قال (ح) :"يُسَلِّمُ الْمَارُّ عَلى اْلقَاعِدِ"وهو أشمل من رواية ثابت:"يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلى اْلمَاشِي"لأنّه أعم من أن يكون المار ماشيًا أو راكبًا، وقد اجتمعا في رواية فضالة بن عبيد بلفظ:"يُسَلِّمُ اْلفَارِسُ عَلى اْلمَاشِي وَاْلمَاشِي عَلى اْلقَائِم"وَاْلقَائِمُ ضد القاعد، والجالس، وقد يطلق القائم ويراد به المستقر، فيكون أعم من أن يكون واقفًا أو جالسًا أو متكئًا أو مضطجعًا [1367] .
قال (ع) : هذا كلام لا يصح لا من حيث اللُّغة ولا من حيث الاصطلاح ولا من حيث العرف، فإن أحدًا لا يقول للقائم جالس ولا مضطجع [1368] .
قلت: لا يزال يدفع بالصدر، وقد قال أهل التفسير في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا} أي ملازمًا له لتقاضيه، وصرح بعضهم بأنّه ليس من القيام على رجل.
قال الراغب: قام يقوم قيامًا فهو قائم، ثمّ قال: القيام على أضرب منها بالتسخير مثل قائم وحصيد، ومنها بالاختيار مثل ساجدًا وقائمًا، ومنها المراعاة للشيء أفمن هو قائم على كلّ نفس أي حافظ.
(1367) فتح الباري (11/ 16) .
(1368) عمدة القاري (22/ 235) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص 345) .