لقوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ..} الآية.
قال (ح) : ثبت هذه التّرجمة في رواية الكشميهني وحده بغير حديث، وكأنّه أشار إلى ما رواه مسلم من حديث أبي ذر مرفوعًا:"ثلَاثَةٌ لَا يُكلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ اْلقِيَامَةِ، اْلَمنَّانُ اَّلذي لَا يُعْطي شَيْئًا إلَّا مَنَّهُ"مَنَّ بهِ [1139] .
قال (ع) : هذا كلام غير موجه، لأنّه كيف يشير إلى شيء ليس بموجود، والإِشارة إنّما تكون للحاضر [1140] .
قلت: قد أكثر من إنكار مثل هذا وأثبته في عدة مواضع إمّا إغفالًا وإمّا رجوعًا، كقوله في باب غسل الخلوق من كتاب الحجِّ: جرت عادة البخاريّ أنّه يبوب الحديث بما يقع في بعض طرق الذي يورده، وإن لم يخرجه [1141]
كما أكثر من الإِنكار على من يقول باب بالتنوين.
وقال في باب الصَّدقة تكفر الخطيئة: باب منون والصدقة مبتدأ وتكفر خبره [1142] .
(1139) فتح الباري (3/ 298) .
(1140) عمدة القاري (8/ 297) .
(1141) عمدة القاري (9/ 150) .
(1142) عمدة القاري (8/ 301) .