مسلم صريح في أن أبا هريرة تحمله من النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - بغير واسطة فطاح الاحتمال، وبقي النظر على حالة وهو يقتضي وهي ذلك الجواب وقوة غيره، وهذا هو المدعى.
قال (ح) في الكلام على قوله في آخر هذا الحديث: فأخبر بها معاذ عند موته تأثمًا، قال الكرماني: الضمير في موته يرجع إلى معاذ، ويحتمل أن يرجع إلى النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -.
قال بعضهم: وأغرب الكرماني حيث جوز عود الضمير إلى النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، ويرده ما رواه أحمد في مسنده بسند صحيح إلى جابر قال: أخبرني من شهد معاذًا حين حضرته الوفاة يقول: سمعت من رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - حديثًا لم يمنعني أن أحَدِّثكموه إِلَّا مخافة أن تتكلوا ... فذكر الحديث [293] .
قال (ع) هذا لا يردّ ما قال الكرماني لأنّه يحتمل أن يكون معاذًا أخبر به
عند موت النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم - وأخبر به أيضًا عند موت نفسه فلا منافاة بينهما [294] .
قلت: الرِّواية الّتي بعدها صريحة في النّهي [295] .
قال (ع) : لا نسلم أن النّهي صريح فيه، وإنّما فهم النّهي من كلّ من الحديثين بدلالة النص [296] .
قلت: لا صراحة في الأوّل، وأمّا الثّاني فلفظه قال: ألا أبشر النَّاس؟ قال:"لاِ إِنِّي أخَافُ أن يَتِّكِلُوا"فقوله:"لا"، في جواب المعرض نفي، وقد قال هذا المعترض في آخر كلامه على هذا الحديث: قوله: قال-:"لَا أَخَافُ"
(293) فتح الباري (1/ 226) .
(294) عمدة القاري (2/ 208) .
(295) فتح الباري (1/ 227) .
(296) عمدة القاري (2/ 208)