قال (ع) : هذا أبعد من الأوّل فإن الحديث وإن كان صحيحًا فلنا أحاديث تدفعه [397] .
قوله: وقال جابر بن عبد الله، وإذا ضحك في الصّلاة أعاد الصّلاة ولم يعد الوضوء.
قال (ح) : قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك لا ينقض خارج الصّلاة، واختلفوا إذا وقع فيها، فخالف من قال بالنقض القياس، وتمسكوا بحديث لا يصح، وحاشا أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - الذين هم خير القرون أن يضحكوا بين يدي الله خلف رسول الله - صلّى الله عليه وسلم -. انتهى.
على أنّهم لم يأخذوا بعموم الخبر مع صحة الحديث المروي في الضحك بل خصوه بالقهقهة [398] .
قال (ع) : هذا القائل أعجبه الكلام المشوب بالطعن على من قال بالنقض من الأئمة، فأقره وفساده ظاهر، لأنّ الأصل التمسك بالأمر، فمن ترك القياس لأجل الأمر لا يذم.
وقوله: إنّه لا يصح غير مسلم لأنّ الأحاديث وإن كان فيها وهنًا إذا تعددت طرقها تتعاضد وأيضًا ضعف الراوي من المخالف لا يضر مخالفة.
وأمّا قوله: فحاشا أصحاب رسول الله - صلّى الله عليه وسلم - ... الخ فهو تشنيع مردود، لأنّ من جملة من كان يصلّي خلفه - صلّى الله عليه وسلم - بعض المنافقين والأعراب الذين لم يتفقهوا في. الدِّين هذا مع كون الضحك في الصّلاة ليس من الكبائر سلمنا لكنهم غير معصومين.
قال: وأمّا قول (ح) : لم يأخذوا بعموم الخبر المروي في الضحك. . .
(397) عمدة القاري (3/ 57) .
(398) فتح الباري (1/ 280 - 281) .