قال (ع) : لا بعد في هذا أصلًا، فإن الإِنسان مأخوذ من النِّسيان، وهموم أحوال الدنيا، وعموم أحوال الآخرة تنسي أي نسيان، والنِّسيان غالب حتّى قيل: إنَّ الإنسان مأخوذ من النِّسيان [415] .
قلت: هكذا تكون البلاغة أولى الأجوبة ممّن خالف ظاهر الحديث.
قال (ح) :
ثانيها: أن العطيّة لم تتنجز وإنّما جاء بشير والد النعمان يستشير النّبيّ - صلّى الله عليه وسلم -، فأشار إليه أن لا يفعل، فترك ثمّ قال: وفي أكثر طرق الحديث ما ينابذه، حكاه الطحاوي [416] .
قال (ع) هذا كلام من لا إنصاف له لأنّه يقصد بهذا تضعيف ما قاله الطحاوي مع أنّه لم يقل هذا إِلَّا مُسْنَدًا لما في بعض طرق الحديث أنّه قال: إنِّي نحلت ابني هذا غلامًا، فإن أذنت أن أجيزه له أجزته [417] .
قلت: جوابه يأتي في الذي بعده.
قال (ح) : ثالثها: أن النعمان كان كبيرًا، ولم يكن قبض الموهوب فجاز لأبيه الرجوع، ذكره الطحاوي أيضًا وهو خلاف ما في أكثر طرق الحديث خصوصًا قوله:"أرجِعْهُ"فإنّه يدلُّ على تقدّم وقوع القبض [418] .
قال (ع) : هذا أيضًا طعن في كلام الطحاوي من غير وجه ومن غير إنصاف، لأنّه لم يقل هذا أيضًا إِلَّا وقد أخذه من الذي أخرجه من وجه
(415) عمدة القاري (13/ 146) .
(416) فتح الباري (5/ 214) وهو جواب من أجوبة من حمل الأمر بالتسوية على الندب.
(417) عمدة القاري (13/ 147) .
(418) فتح الباري (5/ 214) .