وأما من قال لزوجته أنت طال ولم ينطق بالقاف فقال العلامة الرهوني إن قصد أن ينطق به كذلك من أول الأمر مريدا به الطلاق كان من الكنايات الخفية فيلزم بالنية كقوله لها أنت قالق بإبدال الطاء قافا أو مثناة فوقية حيث لم تكن لغته كذلك كما قاله عج وتبعه عبق وإن أراد أن ينطق به تاما ثم بدا له فترك النطق بالقاف كان على ما نقله الخطاب عن الرماح وسلمه من الجريان على الخلاف في الطلاق بالنية أي الكلام النفسي ا ه بتوضيح واختلف الأئمة فيما إذا قال لها أنا طالق منك أو أنت الطلاق هل هو من الصريح أو من الكنايات الخفية الأول في الصيغتين هو مشهور مذهب مالك وهو في الأولى مذهب الشافعي وأما ما في الثانية فمذهبه الثاني قال بعض الشافعية لأن التعبير بالمصدر عن اسم الفاعل مجاز فيفتقر إلى النية وأجاب الأصل بأنه مجاز تعين بقرينة تعذر أنها عين الطلاق وإذا تعين لاسم الفاعل استغنى بذلك عن النية لأن التعين مانع من التردد والنية إنما يفتقر إليها حالة التردد ا ه قال ابن الشاط والأظهر ما قاله بعض الشافعية ومذهب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما في الأولى الثاني تمسكا بثلاثة أمور الأمر الأول أنه ليس محبوسا بالنكاح بل هي المحبوسة
الأمر الثاني القياس على قوله أنا طالق فلو كان محلا للطلاق لوقع كالمرأة الأمر الثالث أن الرجل لا يوصف به فلا يقال زيد مطلق ونقل الباجي في المنتقى ذلك عن أبي سعيد منه وأجاب الأصل عن الأمر الأول بأنه محبوس عن عمتها وأختها والزيادة على الأربع والنفقة وغيرها مما هو لازم بالنكاح فيخرج عن لزومه وعن الثاني بأن وصفه بطالق جائز أن يكون عن امرأة فلم يعينها اللفظ وإذا قال أنت طالق تعين أن يكون من عصمته لتعذر تعود الأزواج دون الزوجات أي فثبت الفارق فلا قياس وبطلت الملازمة بين طرفي الشرطية فافهم وعن الثالث بأن مطلق اسم مفعول يقتضي أن يكون المقتضي لطلاقه غيره وهو متعذر ا ه