فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 1752

ذهب إمامنا والشافعي إلى أنه إذا قال أنت طالق أو طلقتك ونوى عددا لزمه ما نواه وقال أبو حنيفة إذا نوى الثلاث لزمه واحدة رجعية محتجا بأن اسم الفاعل لا يفيد إلا أصل المعنى فالزائد يكون بمجرد النية والنية لا توجب طلاقا واحتجاجه هذا مدفوع بوجهين الوجه الأول أن لفظ ثلاثا مع صريح الطلاق كلفظ درهما مع نحو عشرين من ألفاظ العدد فكما أن لفظ درهما في نحو قوله عندي عشرين درهما يفيد اختصاص العدد بالدراهم وإن كان لا يدل عليه لغة كذلك لفظ ثلاثا في نحو قوله أنت طالق ثلاثا يخصص اللفظ بالبينونة وكل ما كان يحصل مع المفسر كتخصيص صريح الطلاق بالبينونة مع لفظ ثلاثا وجب أن يحصل قبله لأن المفسر إنما جعل لفهم السامع لا لثبوت ذلك الحكم في نفس الأمر ووجب أن يعد منطوقا به فيه إذ القاعدة أن كل بيان لمجمل يعد منطوقا به في ذلك المجمل ألا ترى أن قوله تعالى وأقيموا الصلاة لا يدل على خصوص الصلوات الشرعية لكن لما ورد البيان من السنة في خصوصياتها وهيئتها وأحوالها عد ذلك ثابتا بلفظ القرآن وأجمع المسلمون على أن الصلاة مشروعة بالقرآن الوجه الثاني أن أبا حنيفة رحمه الله تعالى وافقنا على أنه إذا قال أنت بائن أو أنت طالق طلاقا أو طلقتك أو طلقي نفسك ونوى الثلاث لزمته فكذلك ها هنا وإلا فما الفارق المسألة الخامسة حكى صاحب كتاب مجالس العلماء وصاحب المغني أن الرشيد كتب ليلة إلى قاضيه أبي يوسف يسأله عن قول القائل فإن ترفقي يا هند فالرفق أيمن وإن تخرقي يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق والطلاق عزيمة ثلاثا ومن يخرق أعق وأظلم فبيني بها أن كنت غير رفيقة وما لامرئ بعد الثلاث مقدم فقال ماذا يلزمه إذا رفع الثلاث وإذا نصبها قال أبو يوسف فقلت هذه مسألة نحوية فقهية ولا آمن الخطأ فيها إن قلت فيها برأيي فأتيت الكسائي وهو في فراشه فسألته فقال إن رفع ثلاث طلقت واحدة لأنه قال أنت طلاق وأخبر أن الطلاق التام ثلاث وإن نصبها طلقت ثلاثا لأن معناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت