أنت طالق ثلاثا وما بينهما جملة معترضة فكتبت بذلك إلى الرشيد أول الليل إثر إرساله بالسؤال فأرسل إلي آخر الليل بغالا
موسقة قماشا وتحفا جائزة على الجواب فوجهت بها إلى الكسائي بسبب أنه أعانني على الجواب ا ه
قال الأمير على المغني والأبياري عليه تخرقي من باب فتح وكرم وأيمن تفضيل من اليمن البركة ضد أشأم والخرق العنف وزنا ومعنى هنا اسم لا غير وبفتح الخاء والراء مصدر واسم كما يعلم من القاموس ويأتي بمعنى الدهش لخوف أو حياء وعدم إتقان العمل باليد أيضا ومن يخرق جعلها ابن يعيش شرطية حذف صدر جوابها أي فهو أعق وقال الدماميني موصولة خبرها أعق وتسكين يخرق للتخفيف كقراءة أبي عمرو في نحو يأمركم فأصله الرفع وقوله أن كنت بفتح الهمزة ولام العلة مقدرة معها فالمعنى بيني أي ابعدي عني وفارقيني بهذه التطليقات لأجل أن كنت غير رفيقة أي لم يكن فيك رفق ولين بل شؤم وعنف ومقدم اسم مفعول بمعنى التقدم أي المصدر فهو من قدم بمعنى تقدم فالمعنى ليس لأحد تقدم إلى الخمسة مثلا بعد إيقاع الثلاث لأنها نهاية الطلاق ا ه وبحث في هذه الرواية بوجوه
الوجه الأول
لصاحب المغني أنه لا يخلو إما أن ينظر لما أراده هذا الشاعر المعين فيقال هو إنما أراد الثلاث لقوله بعد فبيني بها البيت وإما أن ينظر إلى ما يقتضيه معنى هذا اللفظ مع قطع النظر عن شيء آخر من قواعد الفقهاء واستحساناته م فيقال الصواب أن كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع الواحدة أما الرفع فلأن ال في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول الرجل المعتد به وإما للعهد الذكري مثلها في فعصى فرعون الرسول أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ولا تكون للجنس الحقيقي لئلا يلزم الإخبار عن العام بالخاص كما يقال الحيوان إنسان وذلك باطل إذ ليس كل حيوان إنسان ولا كل طلاق عزيمة ولا ثلاث فعلى الجنسية المجازية تقع واحدة كما قال الكسائي وعلى العهدية تقع الثلاث وهذا مما فات الكسائي