ورد الاستثناء إلى الفعل فإذا فعل ذلك الفعل فقد شاء الله تعالى وبر في يمينه وإن لم يفعله فهو بار أيضا لأنه علق المحلوف عليه على المشيئة للفعل ولم يقع الفعل فلن تتعلق به المشيئة والقائل إذا قال إن فعلت كذا فعلي الطلاق وإن شاء الله تعالى ورد الاستثناء إلى الفعل فإذا فعل ذلك الفعل فقد شاء الله فإنه لا يقع شيء إلا بمشيئته ويلزم مقتضى التعليق لوقوع المعلق عليه ا ه
وخلاصة الفرق أن إن شاء الله في اليمين استثناء رافع له وقع المحلوف عليه أم لا وفي الطلاق شرط مقيد للمحلوف عليه فإذا وقع المحلوف عليه فقد شاء الله وبوقوعه لزم الطلاق المعلق الطريقة الثانية أعني رجوع المشيئة للمعلق عليه من حيث الربط والتعليق لا من حيث ذاته لخاتمة المحققين العلامة ابن المبارك رحمه الله تعالى فقد قال ما توضيحه أنه قد علم في علم الميزان أن الإيجاب والسلب والصدق والكذب والتقييد والإطلاق إذا وقعت في القضية الشرطية انصرفت إلى الربط واللزوم الذي فيها ولا تنصرف إلى أطرافها وقولنا أنت طالق إن دخلت الدار إن شاء الله قضية شرطية
وقولنا في تلك القضية إن شاء الله قيد من القيود التي يجب ردها إلى الربط ولا يصح رده إلى الدخول المعلق عليه لأنه طرف قضية شرطية والطرف لا يرجع إليه تقييد ولا غيره من الأمور السابقة فقولهم أنه راجع إلى المعلق عليه أي من حيث التعليق فهو راجع إلى التعليق في الحقيقة والتعليق الذي بين الشرط والجزاء أمر اعتباري لا يقبل الوجود في الخارج ولا العدم فيه وما لا يقبلهما كالنسب والاعتبارات ومن الربط الذي بين الشرط والجواب فمشيئة الله تعالى فيه لا تعلم ولا يمكن اطلاعنا عليها إذ الاطلاع عليها إنما هو