وقد قيل إنه ليس للمرأة في التمليك إلا أن تطلق نفسها تطليقة واحدة رجعية وذلك مروي عن ابن مسعود وعمر رضي الله عنهما روي أنه جاء ابن مسعود رجل فقال كان بيني وبين امرأتي بعض ما يكون بين الناس فقالت لو أن الذي بيدك من أمري بيدي لعلمت كيف أصنع قال فإن الذي بيدي من أمرك بيدك قالت فأنت طالق ثلاثا قال أراها واحدة وأنت أحق بها ما دامت في عدتها وسألقى أمير المؤمنين عمر ثم لقيه فقص عليه القصة فقال صنع الله بالرجال وفعل يعمدون إلى ما جعل الله في أيديهم فيجعلونه بأيدي النساء بفيها التراب ماذا قلت فيها قال قلت أراها واحدة وهو أحق بها قال وأنا أرى ذلك ولو رأيت غير ذلك علمت أنك لم تصب وقد قيل ليس التمليك بشيء لأن ما جعل الشرع بيد الرجل ليس يجوز أن يرجع إلى يد المرأة بجعل جاعل وكذلك التخيير وهو قول ابن محمد بن حزم قال ومعنى ما ثبت من تخيير رسول الله {صلى الله عليه وسلم} نساءه أنهن لو اخترن أنفسهن طلقهن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا أنهن كن يطلقن بنفس اختيار الطلاق كما في بداية المجتهد لحفيد ابن رشد وخلاصته أن الحكم الذي قيل باشتراكهما فيه إما عدم لزوم شيء إلا ما أراده إن واحدة فواحدة رجعية وإن ثلاثا فثلاث فله مناكرتها في الطلاق نفسه وفي العدد وإما ما قالته من العدد وليس له مناكرتها وإما لزوم طلقة رجعية ولو أوقعت أكثر وإما أنه لغو لا يلزم به شيء مطلقا وفرق
أبو حنيفة وأصحابه بينهما بغير ما فرق به بينهما مشهور مالك فقالوا الخيار ليس بطلاق أي لا صريح ولا ظاهر بل كناية خفية لا يلزم به شيء إلا بالنية لما سيأتي وأما التمليك فإن طلقت نفسها واحدة فهي بائنة كما في بداية المجتهد وفرق ابن حنبل بينهما بغير ما ذكر قال الشيخ منصور بن إدريس الحنبلي في كشاف القناع على الإقناع مع المتن