فهرس الكتاب

الصفحة 1044 من 1752

وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا شهد أحدهما بطلقة والآخر باثنتين لم يحكم بشيء لعدم حصول النصاب في شهادة منهما فلو شهد أحدهما ببائنة والآخر برجعية ضمت الشهادتان لأن الاختلاف ها هنا إنما هو في الصفة قال الأصل واعتمد الأصحاب في الفرق المذكور بين الأقوال والأفعال على أن الأقوال يمكن تكررها ويكون الثاني خبرا عن الأول والأفعال لا يمكن تكررها إلا مع التعدد وقاعدة أن الأصل في الاستعمال الإنشاء وتجديد المعاني بتجدد الاستعمالات لأنه مقصود الوضع حتى يدل دليل على التأكيد وإن كانت مقتضى عدم ضم الأقوال

والأفعال لعدم وجود نصاب الشهادة في لفظ واحد منهما إلا أنه قد عارض هذه القاعدة قاعدة أخرى وهي أن أصل قولنا أنت طالق وأنت حر الخبر عن وقوع الطلاق والعتق قبل زمن النطق وكذلك بعت واشتريت وسائر صيغ العقود فإذا أجمعنا على أن القول الأول في المرة الأولى الذي في شهادة الشاهد الأول محمول على الإنشاء لا على الخبر ضرورة القضاء فيه بالطلاق والعتاق ولو كان المعتبر فيه الخبر دون الإنشاء أو أنه متردد بينهما على السواء لم يقض بطلاق ولا بعتاق ألبتة كما نفعله في جميع الألفاظ المترددة كان القول الثاني في المرة الثانية الذي في شهادة الشاهد الآخر صالحا للإخبار والإنشاء لأنه إنما ينصرف عن أصله الذي هو الخبر إلى إنشاء هذه المعاني واستحداثها بالقرائن أو النقل العرفي وشهادتهما بالقرائن شهادة بقول يصلح لهما فيحمل على الإخبار عملا بقاعدة ترجيح الأصل الذي هو الخبر والحمل على الأصل أولى ولذلك شبهه الأصحاب بما لو أقر بمال في مجالس فإنه لا يتعدد عليه ما أقر به أي لاحتمال تكرر الإقرار بمال واحد مع أن الأصل براءة الذمة من الزائد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت