وكذلك ما نحن فيه من قوله عبدي فلان حر ثم كرر ذلك القول فإنه يحمل على أن الثاني خبر عن الأول بناء على أن الأصل الخبر فيكون حينئذ الشاهدان شهدا على شيء واحد وهو إنشاء العتق في العبد الذي سمي كما قاله ابن الشاط ولما كان لفظ الإنشاء ولفظ الخبر صورتهما واحدة شرع ضم الثاني إلى الأول فيجتمع نصاب الشهادة في شيء واحد فيلزم الطلاق والعتاق
وأما الفعل الثاني فلا يمكن أن يكون عين الأول لأنه لا يصلح أن يكون خبرا عنه فإن الخبر من
خصائص الأقوال فصار مشهودا به غير الأول فيحتاج إلى نصاب كامل في نفسه هذا هو سر الفرق نعم لو فرضنا كل واحد من الشاهدين صمم على الإنشاء فيما سمعه كانت الأقوال كالأفعال في مقتضى كلام الأصحاب ومقتضى القواعد ا ه كلام الأصل بتهذيب وتعقبه الإمام ابن الشاط بوجوه
الوجه الأول
أن ما قاله من أن أصل قوله أنت طالق وأنت حر الخبر عن وقوع الطلاق والعتاق قبل زمان النطق ليس بصحيح فإن الخبر باسم الفاعل المطلق لا يكون إلا للحال ا ه بلفظه وفيه أنه إن أراد اتفاقا فغير مسلم لقول العلامة الخفاجي في طراز المجالس ذهب قوم إلى أنه لا دلالة أي لاسم الفاعل على زمان أصلا وآخرون إلى أنه حقيقة في الحال والماضي مجاز في غير ذلك وآخرون إلى أنه حقيقة في الحال والمستقبل وقوم إلى أنه حقيقة في الحال فقط وهو المشهور