فهرس الكتاب

الصفحة 1049 من 1752

أن ما بني عليه الفرق من كون القول الثاني خبرا عن الأول لا أحسبه صحيحا بل الذي ينبغي أن يكون أصلا في هذه المسائل سواء كانت قولا أو فعلا أم كيفما كان أن ينظر إليها فإن قبلت الضم ضمت وإلا فلا فبقي القول كمسألة الإقرار بمال كمن يقول في رمضان لفلان عندي دينار فسمعه شاهد ثم يقول في شوال لفلان عندي دينار فسمعه آخر فلا شك أن هذا الموضع يقبل الضم فتكمل الشهادة ويقضى عليه بالدينار وفي الفعل كمن يشرب الخمر في شوال فيشاهده شاهد ثم يشربها في ذي القعدة فيشاهده آخر فلا شك أن هذا الموضع يقبل الضم فإن الشاهدين معا قد اجتمعا على مشاهدتهما إياه يشرب الخمر فتمكن الشهادة فيلزمه الحد

وأما القول الذي لا يقبل الضم فكما إذا قال في رمضان عبدي فلان حر على قصد تأسيس الإنشاء لعقده فشهد عليه بذلك شاهد ثم قال في شوال عبدي فلان حر على ذلك القصد بعينه فيشهد عليه بذلك شاهد آخر وتعذر قبول الضم هنا من قبل أن عقد العتق لا يتعدد وأما الفعل الذي لا يقبل الضم فكما إذا شهد شاهد أنه شاهد زيدا قتل عمرا في شوال وشهد شاهد آخر أنه شاهد قتله في ذي القعدة وتعذر قبول الضم هنا من قبل أن القتل لا يتعدد الوجه الرابع أن المسألة التي نقلها عن مالك رحمه الله تعالى من أنه إذا شهد أحد الشاهدين أنه طلقها بمكة في رمضان وشهد الآخر أنه طلقها بمصر في صفر طلقت تشكل على ما تقرر من حيث إن المدة التي بين رمضان وصفر أكثر من مدة العدة فعلى تقدير قصده تأسيس الإنشاء فالقول الثاني لا ينعقد به طلاق لأنها قد انحلت عصمته عنها قبل هذا التاريخ بمقتضى شهادة الأول وعلى تقدير قصد الخبر فالقول الثاني يبعد اطلاع الشاهد على هذا القصد لاحتمال القول الثاني قصد تأسيس الإنشاء وقصد تأكيده وقصد الخبر وترجيح قصد الخبر بأنه الأصل لا يخفى ضعفه والله أعلم ا ه بلفظه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت