أن ما بني عليه الفرق من كون القول الثاني خبرا عن الأول لا أحسبه صحيحا بل الذي ينبغي أن يكون أصلا في هذه المسائل سواء كانت قولا أو فعلا أم كيفما كان أن ينظر إليها فإن قبلت الضم ضمت وإلا فلا فبقي القول كمسألة الإقرار بمال كمن يقول في رمضان لفلان عندي دينار فسمعه شاهد ثم يقول في شوال لفلان عندي دينار فسمعه آخر فلا شك أن هذا الموضع يقبل الضم فتكمل الشهادة ويقضى عليه بالدينار وفي الفعل كمن يشرب الخمر في شوال فيشاهده شاهد ثم يشربها في ذي القعدة فيشاهده آخر فلا شك أن هذا الموضع يقبل الضم فإن الشاهدين معا قد اجتمعا على مشاهدتهما إياه يشرب الخمر فتمكن الشهادة فيلزمه الحد
وأما القول الذي لا يقبل الضم فكما إذا قال في رمضان عبدي فلان حر على قصد تأسيس الإنشاء لعقده فشهد عليه بذلك شاهد ثم قال في شوال عبدي فلان حر على ذلك القصد بعينه فيشهد عليه بذلك شاهد آخر وتعذر قبول الضم هنا من قبل أن عقد العتق لا يتعدد وأما الفعل الذي لا يقبل الضم فكما إذا شهد شاهد أنه شاهد زيدا قتل عمرا في شوال وشهد شاهد آخر أنه شاهد قتله في ذي القعدة وتعذر قبول الضم هنا من قبل أن القتل لا يتعدد الوجه الرابع أن المسألة التي نقلها عن مالك رحمه الله تعالى من أنه إذا شهد أحد الشاهدين أنه طلقها بمكة في رمضان وشهد الآخر أنه طلقها بمصر في صفر طلقت تشكل على ما تقرر من حيث إن المدة التي بين رمضان وصفر أكثر من مدة العدة فعلى تقدير قصده تأسيس الإنشاء فالقول الثاني لا ينعقد به طلاق لأنها قد انحلت عصمته عنها قبل هذا التاريخ بمقتضى شهادة الأول وعلى تقدير قصد الخبر فالقول الثاني يبعد اطلاع الشاهد على هذا القصد لاحتمال القول الثاني قصد تأسيس الإنشاء وقصد تأكيده وقصد الخبر وترجيح قصد الخبر بأنه الأصل لا يخفى ضعفه والله أعلم ا ه بلفظه