فهرس الكتاب

الصفحة 1073 من 1752

وإن كان وصف تقدم عدم الوطء قد تعذر لأنه أي التتابع هو الممكن الباقي وأما في فطره ناسيا النذر المتتابع ونحوه من أنواع الصوم المتتابع فيأتي بيوم غير اليوم الذي أفطر فيه ناسيا يصله بآخر صيامه تكملة للعدة لا لتحصيل وصف التتابع في جميع الصوم بل في آخره فقط لأن تحصيله في أثناء الصوم قد تعذر وبقي تحصيله في آخره ممكنا فوجب الممكن وسقط المتعذر على القاعدة المتقدمة وبهذا يندفع الإشكال الوارد هنا على الفتاوى المذكورة كلها من جهة أن قوله تعالى فصيام شهرين متتابعين على كل تقدير من التقادير المتقدمة أعني كونه خبرا بمعنى الأمر أو على حقيقته حذف منه المبتدأ أو الخبر هو متعلق بطلب لا يدفع فكيف يتخيل أنه من باب النهي عن التفريق فيكون محرما

والمحرم لا يأثم الإنسان بملابسته مع عدم القصد كما هو على أحد الاحتمالين المتقدمين عن ابن بشير ويبعد الاعتماد في ذلك على أن التتابع إذا كان واجبا كان تركه محرما فإن كل واجب تركه محرم وكل محرم تركه واجب فالوجوب من لوازم التحريم والتحريم من لوازم الوجوب في النقيض المقابل فالذي يصح في الآية أن التتابع من باب الواجب وأن المطلوب طلبا أكيدا صوم شهرين متتابعين والمكلف الناسي والمجتهد والمكروه كل واحد منهم قد فرق ولم يقع فعله مطابقا لمقتضى الطلب فوجب البقاء في العهدة كما أن الله تعالى طلب الصلاة بالنية والطهارة والستارة ونحوها من الشروط فمن نسي أحد هذه الأشياء أو اجتهد فأخطأ فيها أو أكره على عدمها بطلت الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت