وإن كان وصف تقدم عدم الوطء قد تعذر لأنه أي التتابع هو الممكن الباقي وأما في فطره ناسيا النذر المتتابع ونحوه من أنواع الصوم المتتابع فيأتي بيوم غير اليوم الذي أفطر فيه ناسيا يصله بآخر صيامه تكملة للعدة لا لتحصيل وصف التتابع في جميع الصوم بل في آخره فقط لأن تحصيله في أثناء الصوم قد تعذر وبقي تحصيله في آخره ممكنا فوجب الممكن وسقط المتعذر على القاعدة المتقدمة وبهذا يندفع الإشكال الوارد هنا على الفتاوى المذكورة كلها من جهة أن قوله تعالى فصيام شهرين متتابعين على كل تقدير من التقادير المتقدمة أعني كونه خبرا بمعنى الأمر أو على حقيقته حذف منه المبتدأ أو الخبر هو متعلق بطلب لا يدفع فكيف يتخيل أنه من باب النهي عن التفريق فيكون محرما
والمحرم لا يأثم الإنسان بملابسته مع عدم القصد كما هو على أحد الاحتمالين المتقدمين عن ابن بشير ويبعد الاعتماد في ذلك على أن التتابع إذا كان واجبا كان تركه محرما فإن كل واجب تركه محرم وكل محرم تركه واجب فالوجوب من لوازم التحريم والتحريم من لوازم الوجوب في النقيض المقابل فالذي يصح في الآية أن التتابع من باب الواجب وأن المطلوب طلبا أكيدا صوم شهرين متتابعين والمكلف الناسي والمجتهد والمكروه كل واحد منهم قد فرق ولم يقع فعله مطابقا لمقتضى الطلب فوجب البقاء في العهدة كما أن الله تعالى طلب الصلاة بالنية والطهارة والستارة ونحوها من الشروط فمن نسي أحد هذه الأشياء أو اجتهد فأخطأ فيها أو أكره على عدمها بطلت الصلاة