غير أن التمكن من العلم يقوم مقام العلم في التكليف فيسقط بالنسيان والإكراه والمرض والإغماء ونحوها لمنافاتها التكليف بمنافاتها لشرطه لطفا من الله بالعباد وأن الشرط كالسبب والمانع ونحوهما من قبيل خطاب الوضع لا يشترط فيه علم ولا قدرة ولا إرادة كالتوريث بالأنساب والإنسان لا يعلم بذلك ولا هو من قدرته ولا إرادته فيقدح فيه النسيان وغيره لأن ما لا يشترط فيه العلم والقدرة يثبت مطلقا وما يثبت مطلقا اعتبر مطلقا فيكون شرطا في جميع الحالات وعلى هذه القاعدة فالمفهوم من قوله تعالى فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا أنه بعد الظهار يجب عليه أن يصوم شهرين ليس قبلهما وطء ولا في أثنائهما وطء لأن الآية إما خبر معناه الأمر أي ليصم شهرين متتابعين وإما خبر باق على حقيقته حذف منه
وإما المبتدأ أي فالواجب عليه صيام شهرين متتابعين وإما الخبر أي فصيام شهرين متتابعين واجب عليه وكونهما ليس قبلهما وطء ولا في أثنائهما وطء أمران قد يتغير أحدهما بتقدم الوطء فيستحل بعد ذلك أي بعد تغير أحدهما بتقدم الوطء أن يصدق أنه يصوم شهرين متتابعين ليس قبلهما وطء ويبقى الآخر وهو أن يصوم شهرين متتابعين ليس في خلالهما وطء والقاعدة أن المتعذر يسقط اعتباره والممكن يستصحب فيه التكليف لقوله تعالى فاتقوا الله ما استطعتم ولقوله عليه السلام إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم فلذلك قلنا نحن وأحمد بن حنبل يبتدئ الصوم متتابعين إذا وطئها قبله مطلقا وأبو حنيفة عمدا فقط