أشهر كمال السنة فإن حضن قبل السنة ولو بلحظة استأنفن الأقراء حتى ينقضي الأقراء أو سنة لا حيض فيها قال حفيد ابن رشد في بدايته واختلف عن مالك من متى تعتد بتسعة الأشهر فقيل من يوم طلقت وهو قوله في الموطإ وروى ابن القاسم عنه من يوم رفعتها حيضتها ا ه بلفظه وقال الشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى تنتظر الحيض إلى سن الإياس وقول مالك وأحمد رحمهما الله وإن كانت حجتهما عليه بأمرين أحدهما قول عمر رضي الله عنه أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعت عنها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن بان بها حمل فذاك وإلا اعتدت بعد التسعة بثلاثة أشهر وثانيهما أنهن بعد التسعة يئسن من المحيض إذ لو كان لظهر غالبا بدليل أن الحامل قد تحيض فحيث لم تحض في مدة الحمل كانت مدة الحمل كافية في العلم ببراءة الرحم المقصود بالعدة بل هي قاطعة على ذلك فيندرجن في واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إلا أنه يقال عليه ما الفرق بين هذه الثلاثة وبين الثلاثة تمضي قبل العلم والمقصود براءة الرحم بمضي ثلاثة أشهر لم يظهر فيها حمل وقد حصلت في كلا البابين وجوابه أن هذه النسوة المرتابات وإن انكشف الغيب عن إياسهن إلا أن العدة لما كانت لا تحصل بمجرد العلم بحصول براءة الرحم وإلا لحصلت لامرأة من غاب عشر سنين ثم طلقها بعد العشرة وهو غائب عنها حيث إن تلك المدة قد دلت على براءة الرحم وليس كذلك إجماعا بل إنما تحصل بالعلم بحصول براءة الرحم بعد سببها لا قبل سببها إذ الواقع قبل السبب من جميع الأحكام لا يعتد به كالصلاة قبل الزوال والصوم قبل رؤية الهلال وإخراج الزكاة قبل ملك النصاب فإذا انعقد الإجماع على أن امرأة من غاب عشر سنين ثم طلقها بعد العشر وهو غائب عنها تستأنف العدة بعد تلك المدة المتقدمة وإن دلت على براءة الرحم إلا أنها وقعت قبل سبب العدة الذي هو الطلاق