كان الواقع للمرتابات من الأشهر قبل كمال التسعة واقعا قبل إياسنا وإياسهن من الحيض والله سبحانه وتعالى جعل الإياس سببا للعدة ثلاثة أشهر فإن قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر يدل على السببية في الإياس من وجهين أحدهما أنه تعالى رتبه على عدة ثلاثة الأشهر بفاء الجزاء وثانيهما أن الموصول مع صلته في قوة المشتق وقد ترتب عليه حكم عدة ثلاثة الأشهر والقاعدة أن ترتب الحكم على المشتق عليه مأمنة يدل على الاشتقاق وهو المصدر لذلك الحكم فنحو اقطعوا السارق واجلدوا الزاني يدل على علية السرقة للقطع والزنا للجلد فكذلك الآية تدل على علية الإياس لعدة ثلاثة الأشهر فيكون الواقع من الأشهر قبل كمال التسعة للمرتابات وإن كان دالا على براءة الرحم لا يعتد به في عدة ثلاثة الأشهر لوقوعه قبل سببها فيتعين استئناف ثلاثة بعد تحقق السبب الذي هو الإياس
وأما المطلقات تمضي لهن ثلاثة أشهر بعد الطلاق وقبل العلم به والمتوفى عنهن أزواجهن يمضي لهن أربعة أشهر وعشر بعد الوفاة وقبل علمهن بها فإنهن وإن لم يعلمن بأن تلك الآجال عدد وقعت بعد أسبابها التي هي الوفاة والطلاق إلا إنهن يعتددن بتلك الآجال في عددهن لأن العلم ليس بسبب إجماعا والسبب إنما هو الوفاة والطلاق وقد وقعت تلك الآجال بعده فظهر سر الفرق بين البابين والتباين بين القاعدتين على مذهبي مالك وأحمد بن حنبل رحمهما الله وأما أبو حنيفة والشافعي والجمهور فقال حفيد ابن رشد في بدايته إنهم صاروا إلى ظاهر قوله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر والتي هي ليست
من أهل الحيض ليست بيائسة