لا يكفي شهر واحد وهو أن الشهر الواحد وإن كان يحصل قرء واحد في حق من يحيض فيقتضي الاكتفاء به كما اكتفى بقرء واحد نظرا لكون غالب النساء ذوات حيض إلا أنه لما كان في حق من لا تحيض لا يحصل به براءة الرحم وعدم الحمل بل جوف الحامل فيه مساو في الظاهر لغير الحامل لأن المني يمكث منيا في الرحم نحو الشهر ثم يصير مضغة بعد أن صار علقة فلا يظهر الحمل في الغالب إلا في ثلاثة أشهر فتكبر الجوف وتحصل مبادئ الحركة لم يعتبر الشهر الواحد واعتبر القرء الواحد من الحيض لأنه دال على براءة الرحم وعدم الحمل عادة إذ لا يجتمع الحيض مع الحمل غالبا والله سبحانه وتعالى أعلم
مسألة
في بداية المجتهد لحفيد ابن رشد اختلف في أم الولد يتوفى عنها سيدها الذي أولدها فقال مالك والشافعي وأحمد والليث وأبو ثور وجماعة عدتها حيضة وبه قال ابن عمر وقال مالك وإن كانت ممن لا تحيض اعتدت بثلاثة أشهر ولها السكنى
وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري عدتها ثلاث حيض وهو قول علي وابن مسعود وقال قوم عدتها نصف عدة الحرة المتوفى عنها زوجها وقال قوم عدتها عدة الحرة أربعة أشهر وعشر وحجة مالك أنها ليست زوجة فتعتد عدة الوفاة ولا مطلقة فتعتد ثلاث حيض فلم تبق إلا استبراء رحمها وذلك يكون بحيضة تشبيها بالأمة يموت عنها سيدها وذلك ما لا خلاف فيه وحجة أبي حنيفة أن العدة إنما وجبت عليها وهي حرة وليست بزوجة فتعتد عدة الوفاة ولا بأمة فتعتد عدة أمة فوجب أن تستبرأ رحمها بعدة الأحرار
وأما الذين أوجبوا لها عدة الوفاة فاحتجوا بحديث روي عن عمرو بن العاص قال لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر وضعف أحمد هذا الحديث ولم يأخذ به