وضابط مذهب الشافعي أن الشروط إن وقعت كما نطق بها لم تطلق وأن عكسها المتقدم متأخر والمتأخر متقدم طلقت قال الشيخ أبو إسحاق في المهذب في المثال المار إن دخلت الدار ثم كلمت زيدا طلقت وإن كلمت زيدا أولا ثم دخلت الدار لم تطلق لأنه جعل دخول الدار شرطا في كلام زيد فوجب تقديمه عليه وإن قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق لم تطلق حتى يوجد السؤال ثم الوعد ثم العطاء لأنه شرط في الوعد العطية وشرط في العطية السؤال وكان معناه إن سألتني فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق وافقه الغزالي على ذلك في الوسيط ولم يحكيا خلافا وعليه إذا نسق هذا النسق عشرة شروط فأكثر فلا بد في لزوم الطلاق من أن يقع العاشر أولا ثم التاسع إلى الأول فيقع آخرا لأن العاشر سبب في التاسع فيقع قبله وهكذا ومتى اختل ذلك في الوقوع اختل المشروط فلا يقع ومدركهم قاعدتان الأولى أن الشروط اللغوية أسباب يلزم من وجودها الوجود ومن عدمها العدم
والقاعدة الثانية أن تقدم المسبب على سببه لا يعتبر كالصلاة قبل الزوال فإذا قال إن كلمت زيدا إن دخلت
الدار فمعناه عندهم أني جعلت كلام زيد سبب طلاقك وشرطه اللغوي غير أني قد جعلت سبب اعتباره والشرط فيه دخول الدار فإن وقع الكلام أولا فلا تطلق به لأنه وقع قبل سبب اعتباره فيلغى كالصلاة قبل الزوال فلا بد من إيقاعه بعد دخول الدار حتى يقع بعد سببه فيعتبر كالصلاة بعد الزوال