ويشهد لمذهبهم من القرآن قوله تعالى في سورة هود ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون فإن إرادة الله تعالى متقدمة على إرادة البشر من الأنبياء وغيرهم فالمتقدم لفظا متأخر وقوعا ولا يمكن خلاف ذلك ومن الشعر قول ابن دريد فإن عثرت بعدها إن والت نفسي من هاتا فقولا لا لعا وقول الشاعر إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا منا معاقل عز زانها كرم إذ معلوم أن العثور مرة ثانية إنما يكون بعد الخلوص من الأول فالمتقدم لفظا متأخر وقوعا وأن الاستغاثة إنما تكون بعد الذعر فالمتقدم لفظا متأخر معنى وضابط مذهبنا وإمام الحرمين أن الشروط إذا وقعت معا على ترتيبها في التعليق أو على عكسه طلقت قال خليل في مختصره وإن قال إن كلمت إن دخلت لم تطلق إلا بهما قال عبق أي معا على ترتيبهما في التعليق أو على عكسه ا ه فإذا قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق طلقت بوجود الثلاثة على الترتيب أو على عكسه وإذا نسق هذا النسق عشرة شروط
فأكثر طلقت بوقوع الجميع على الترتيب أو على عكسه ومدرك أصحابنا وإمام الحرمين أنا أجمعنا على أن المعطوف بالواو يستوي الحال فيه تقدم أو تأخر فكذلك عند عدمه لأن الإنسان قد يعطف الكلام بعضه على بعض من غير حرف عطف ويكون في معنى حرف العطف كقولنا جاء زيد جاء عمرو وأن الربط بين الشروط اللغوية ومشروطاتها وضعي كما سبق التنبيه عليه فصفة الربط من تقدم أو تأخر أو معية كذلك وضعي والأمور الوضعية يجوز تبدلها وتبدل أوصافها بحسب قصد الواضع لها فافهم