فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1752

ويشهد لمذهبهم من القرآن قوله تعالى في سورة هود ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون فإن إرادة الله تعالى متقدمة على إرادة البشر من الأنبياء وغيرهم فالمتقدم لفظا متأخر وقوعا ولا يمكن خلاف ذلك ومن الشعر قول ابن دريد فإن عثرت بعدها إن والت نفسي من هاتا فقولا لا لعا وقول الشاعر إن تستغيثوا بنا إن تذعروا تجدوا منا معاقل عز زانها كرم إذ معلوم أن العثور مرة ثانية إنما يكون بعد الخلوص من الأول فالمتقدم لفظا متأخر وقوعا وأن الاستغاثة إنما تكون بعد الذعر فالمتقدم لفظا متأخر معنى وضابط مذهبنا وإمام الحرمين أن الشروط إذا وقعت معا على ترتيبها في التعليق أو على عكسه طلقت قال خليل في مختصره وإن قال إن كلمت إن دخلت لم تطلق إلا بهما قال عبق أي معا على ترتيبهما في التعليق أو على عكسه ا ه فإذا قال إن أعطيتك إن وعدتك إن سألتني فأنت طالق طلقت بوجود الثلاثة على الترتيب أو على عكسه وإذا نسق هذا النسق عشرة شروط

فأكثر طلقت بوقوع الجميع على الترتيب أو على عكسه ومدرك أصحابنا وإمام الحرمين أنا أجمعنا على أن المعطوف بالواو يستوي الحال فيه تقدم أو تأخر فكذلك عند عدمه لأن الإنسان قد يعطف الكلام بعضه على بعض من غير حرف عطف ويكون في معنى حرف العطف كقولنا جاء زيد جاء عمرو وأن الربط بين الشروط اللغوية ومشروطاتها وضعي كما سبق التنبيه عليه فصفة الربط من تقدم أو تأخر أو معية كذلك وضعي والأمور الوضعية يجوز تبدلها وتبدل أوصافها بحسب قصد الواضع لها فافهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت