قالوا وما احتج به الشافعية لا حجة فيه إذ ليس كون المتأخر في الآية والبيتين متقدما من مقتضى اللفظ بل هو من ضرورة الوجود ألا ترى أن كون الذعر سببا في الاستغاثة ليس من مقتضى اللفظ فغاية ما في ذلك جواز أن يتقدم في اللفظ ما هو متأخر في الوجود وقد ثبت في قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها أن مثل هذا يجيء في المحتمل للتقدم والتأخر وأيضا لا مانع من تسويغ قول القائل إن طلقت المرأة إن انقضت عدتها حل نكاحها وقوله إن تتجر إن تربح في تجارتك تصدق بدينار وأنه كلام عربي مع أن المتقدم في اللفظ متقدم في الوقوع فظهر أن مثل هذا سائغ على كل وجه فالقول قول إمام الحرمين والمالكية قال الأمير في شرح مجموعه وضوء شموعه فإن الاتصاف احتمال العكس أي إن كلمت فإن دخلت الدار فأنت طالق والحالف لا يلزم أن يراعي العربية ويأتي بالفاء على أن الفاء قد تحذف فاحتيط أي بأعمال كل من الاحتمالين ا ه والله أعلم
القسم الثاني تعدد الشرط اللغوي كذلك بالعطف بالواو مع تكرر حرف الشرط أو مع عدم تكرره ففي نحو إن أكلت وإن لبست فأنت طالق يلزمه طلقة واحدة إذا وقع كل من الأكل أو اللبس قبل صاحبه أو معه بل ولو انفرد واحد منهما لأن تكرر حرف الشرط يدل على استقلال كل واحد بالشرطية وحرف الشرط وإن تكرر مع الفعلين إلا أنه لا يلزم أن يكون لكل واحد منهما جزاء فتطلق بكل واحد منهما
طلقة كما قاله أبو إسحاق في المهذب إذ القاعدة أن التشريك بالعاطف أصل المعنى دون متعلقاته وظروفه وأحواله