كلام أبي علي بلفظه فانظر كيف يكون كلام المقدمات هذا دليلا على ما زعمه والظاهر أنه يشترط ذلك أي عدم البعد جدا لأنه إذا كان شرطا في بيع الخيار الحقيقي مع أنه مجمع على جوازه فكيف بهذا الخيار الذي منعه الشافعي رضي الله عنه وفيه في المذهب ما قد علمت من ظهور وجه منعه لأنه خروج بالأوضاع الشرعية عن محالها وعبث وأفعال العقلاء تصان عنه وقياس ذلك على بيع الحاضر بخيار لهما لا يصح وإن كان الشيخ محمد البناني أشار إلى صحته بقوله على أن ذلك لا يخرجه عن بيع الخيار بمنزلة جعله لهما لوضوح الفرق بينهما وذلك أن مسألة الخيار المجعول لهما معا ليس فيها غرر والتأخير فيها لإمضاء البيع باختيارهما فعلاه لمصلحة التروي وهما حين العقد قادران على بته وإمضائه وما من لحظة تمضي بعد العقد إلا وهما قادران فيها على إبرامه وإمضائه فالتأخير حق لهما لا حق لله فيه بخلاف مسألتنا فهما ممنوعان لحق الله من إمضائه حال العقد وبعده إلا إذا حصلت الرؤية فافترقا فتأمله بإنصاف والله أعلم ا ه