الأمر الثاني أن الدين يتعين فلا يجوز نقله إلى ذمة أخرى فوجب أن يتعين النقدان بالقياس على الدين وجوابه أن الدين إنما تعين ولم يجز أن ينقله إلى ذمة أخرى لأن الذمم تختلف باللدد وقرب الإعسار فلذلك تعين الدين ولو حصل في النقد اختلاف لتعينت أيضا اتفاقا وإنما الكلام عند عدم الاختلاف أي فالقياس على الدين قياس مع الفارق فلا يصح الأمر الثالث أن ذوات الأمثال كأرطال الزيت من خابية واحدة وأقفزة القمح من صبرة واحدة لا يتعلق بخصوصياتها غرض بل كل قفيز منها يسد مسد الآخر عند العقلاء ومع ذلك فلو باعه قفيزا من أقفزة كيلت من صبرة واحدة أو رطلا من أرطال زيت وزنت من جرة واحدة وجعله مورد العقد وعينه لم يكن له إبداله بغيره بل يتعين بالتعيين مع عدم الغرض فكذلك النقدان وجوابه أن السلع وإن كانت ذوات أمثال فإنها مقاصد والنقدان وسيلتان لتحصيل المثمنات والمقاصد أشرف من الوسائل إجماعا فلشرفها اعتبر تشخيصها فأثرت بشرفها في تعيين تشخيصها بخلاف الوسائل فإنها لضعفها لم يعتبر تشخيصها فلم تؤثر بضعفها في تعيين تشخيصها إذا قام غيرها مقامها ولم يختص بمعنى فيها فظهر الفرق بين ذوات الأمثال من السلع وبين النقدين ولا قياس مع الفارق ويتضح الفرق بينهما بثلاث مسائل المسألة الأولى مقتضى مذهب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما أن خصوص النقدين لا يملك ألبتة
ولا يتناوله عقد وإنما المعاملات بين الناس بالجنس والمقدار فقط بخلاف خصوصيات المثليات وقد انبنى على ذلك فروع