والثالث تعليله بالأكل والادخار مع اتحاد الجنس ففي الموطإ عن مالك أن العلة الأكل والادخار مع اتحاد الجنس فيجري الربا في الفواكه اليابسة ويختلف فيما يقل ادخاره كالخوخ والرمان فأجرى ابن نافع فيه الربا نظرا لجنسه وإجازة مالك في الكتاب نظرا للغالب والرابع تعليله بالاقتيات والخامس تعليله بكونه مقتاتا مدخرا قال سند في الطراز قال القاضي إسماعيل وجماعة العلة كونه مقتاتا فيمتنع الربا في الملح والبيض دون الفواكه اليابسة لأنها لا تقتات وهو جار على ظاهر المذهب وعن مالك رحمه الله الادخار مع الاقتيات فلا ربا في الفواكه اليابسة كاللوز والجوز ولا في البيض لأنه لا يدخر قال وقال الباجي هو أجرى على المذهب ا ه وفي الجواهر المعول عليه في المذهب مجموع الاقتيات والادخار ا ه
ولأصحابنا في الملح ثلاثة مذاهب فمنهم من علله بالاقتيات وصلاح القوت فألحقوا به التوابل وقيل بالأكل والادخار وقيل بكونه إداما فلا يلحق به الفلفل ونحوه وليس في المذهب الاقتصار على مطلق الإصلاح حتى يرد إلزام الشافعية عليه جريان الربا في الأحطاب والنيران لأنهما مما يصلح الأقوات
وأما إلزامهم لنا جريان الربا في الأقاوية فنحن نلتزمه نعم من الأصحاب من علل البر بالقوت غالبا والشعير بالقوت عند الضرورة والتمر بالتفكه غالبا والملح بإصلاح القوت فيحصل في المذهب قولان هل العلة في الجميع واحدة أو متعددة واختلف الأصحاب أيضا هل اتحاد الجنس جزء علة للتوقف عليه أو شرط في اعتبار العلة لعروه عن المناسبة وهو الصحيح وزاد حفيد بن رشد في بدايته على الخمسة التي لمالك وأصحابه مذهبان حيث قال وقد قيل إن سبب منع التفاضل الصنف الواحد المدخر وإن لم يكن
مقتاتا ومن شرط الادخار عندهم أي المالكية أن يكون في الأكثر وقال بعض أصحابه الربا في الصنف المدخر وإن كان نادر الادخار ا ه