فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 1752

بل ذكر تلك الأصناف كلها علم أنه قصد بكل واحد منها التنبيه على ما في معناه فنبه بالبر على قوت الرفاهية وبالشعير على قوت الشدة من أصناف الحبوب المدخرة وبالتمر على المقتات من الحلاوات المدخرة كالزبيب والعسل والسكر وبالملح على مصالح الأقوات من جميع التوابل المدخرة لإصلاح الطعام وأنه قصد ما يجمعها من الاقتيات والادخار لا الطعم وحده فلذا زاد مالك على الطعم صفة واحدة وهو الادخار كما في الموطإ أو صنفين وهما الادخار والاقتيات كما في غيره واختاره جميع البغداديين وأما رابعها فلأن الشرف لما كان يقتضي كثرة الشروط وتمييزه على الخسيس ألا ترى تمييز النكاح عن ملك اليمين بالشروط كالولي والشهود والصداق والإعلان وإن الملوك لا تكثر الحراس إلا على الخزائن النفيسة فكلما عظم شرف الشيء عظم خطره عقلا وشرعا وعادة وكان للطعام مزية على غيره وللمقتات منه شرف على غير المقتات لعظم مصلحته في نوع الإنسان وغيره من الحيوان إذ هو سبب بقاء الأبنية الشريفة لطاعة الله تعالى مع طول الأزمان ناسب ذلك للصون عن الضياع بأن لا يبذل الكثير بالقليل فيضيع الزائد من غير عوض وإنما جاز التفاضل في الجنسين وإهدار الزائد لمكان الحاجة في تحصيل المفقود وامتنع النساء إظهارا لشرف الطعام وأما خامسها فلأن التعليل بالكيل وإن كان طرديا إلا أنه يقدم عليه المناسب نعم قال الحفيد في البداية إذا تؤمل الأمر من طريق المعنى ظهر والله أعلم أن علة الحنفية أولى العلل وذلك أنه يظهر من الشرع أن المقصود بتحريم الربا إنما هو لمكان الغبن الكثير الذي فيه وأن العدل في المعاملات إنما هو مقاربة التساوي ولذلك لما عسر إدراك التساوي في الأشياء المختلفة الذوات جعل الدينار والدرهم لتقويمها أعني تقديرها ولما كانت الأشياء المختلفة الذوات أعني غير الموزونة والمكيلة العدل فيها إنما هو في وجود النسبة أعني أن تكون نسبة قيمة أحد الشيئين إلى جنسه نسبة قيمة الشيء الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت