أنها صفة ثابتة والكيل عارضها وثانيها أنها صفة مختصة بالكيل وغيره غير مختص وثالثها أنها المقصودة عادة من هذا الأعيان وغيرها ليس كذلك ورابعها أنها جامعة للأوصاف المناسبة كلها وخامسها أنها سابقة على الحكم والكيل لاحق مخلص من الربا كالقبض لا أنه علته وسادسها أنها جامعة للقليل والكثير كما في النقدين والكيل يمتنع في التمرة والتمرتين ونحوهما فمن هنا قال الحفيد والحنفية تعتبر في المكيل قدرا يتأتى فيه الكيل ا ه وسابعها أنها تختص بحالة الربا دون حالة كون الحبوب حشيشا ابتداء ورمادا انتهاء والكيل غير مختص فحجة مالك رحمه الله قائمة على الفرق كلها أما أولا فلأنه {صلى الله عليه وسلم} جعل التحريم أصلا في الحديث إلا ما استثناه من المماثلة وليس المراد المماثلة في الجنس لاختلاف صفاته ولا في الزكوية لعدم تحققها في الملح فتعين المقدار ولما كان معقول المعنى في الربا إنما هو أن لا يغبن بعض الناس بعضا وأن تحفظ أموالهم كان الواجب أن يكون ذلك في أصول المعايش وهي الأقوات وأما ثانيا فلأنه {صلى الله عليه وسلم} اختص النقدين لشرفهما بأنهما رءوس الأموال وقيم المتلفات المناسب لأن لا يبذل الكثير في القليل فيضيع الزائد فشدد فيهما فشرط التساوي والحضور والتناجز في القبض واختص تلك الأصناف الأربعة أي البر والشعير والتمر والملح وهي أقواتهم بالحجاز لاشتراكهما كلها في الاقتيات والادخار والطعم وهي صفات شرف تناسب أن لا يبذل الكثير من موصوفها بالقليل
وأما ثالثا فلأنه {صلى الله عليه وسلم} لما لم يكتف بالتثنية على الطعم وحده بالنص على واحد من تلك الأصناف الأربعة المذكورة