فهرس الكتاب
وكذلك المكيال والميزان لكان نصا في ذلك وبالجملة فالمذاهب اثنا عشر عشرة منها في علة الربا ومذهبان لا تعليل فيهما وهما قصر منع ربا الفضل والنساء على المنصوص عليه وقصر منع الربا على النساء وإباحة التفاضل مطلقا والله أعلم الجهة الثانية جهة كون المعنى العام المفهوم من هذه الأصناف التي وقع التنبيه بها عليها ليتأدى به إلحاق غير هذه الأصناف بها في منع التفاضل والنساء هل يؤدي إلى قياس الشبه أو قياس العلة قال الحفيد في البداية جميع من الحق المسكوت هاهنا بالمنطوق به إنما ألحقه بقياس الشبه لا بقياس العلة إلا ما حكي عن ابن الماجشون أنه اعتبر في ذلك المالية وقال علة منع الربا إنما هي حياطة الأموال يريد منع العين قال ولكل واحد من القائسين دليل في استنباط الشبه الذي اعتبره في إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من هذه الأربعة يعني ما عدا النقدين أما الشافعية فإنهم قالوا في تثبيت علتهم الشبهية أن الحكم إذا علق باسم مشتق دل على أن ذلك المعنى الذي اشتق منه الاسم هو علة الحكم وقد جاء من حديث سعيد بن عبد الله أنه قال كنت أسمع رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل فمن البين أن الطعم هو الذي علق به الحكم وأما المالكية فزادوا على الطعم إما صفة واحدة وهو الادخار على ما في الموطإ وإما صفتين وهو الادخار والاقتيات على ما اختاره البغداديين وتمسكوا في استنباط هذه العلة أولا بأنه لو كان المقصود الطعم وحده لاكتفى بالتنبيه على ذلك بالنص على واحد من تلك الأربعة الأصناف المذكورة لكنه لم يكتف بواحد منها بل ذكرها كلها لينبه بالبر والشعير على أصناف الحبوب المدخرة وبالتمر على جميع أنواع الحلاوات المدخرة وبالملح على جميع التوابل المدخرة لإصلاح الطعام وثانيا بأن معقول المعنى في الربا لما كان إنما هو أن لا يغبن بعض الناس بعضا وأن تحفظ أموالهم كان الواجب أن يكون ذلك في أصول المعايش وهي الأقوات وأما الحنفية فعمدتهم في