ولا يخفاك أن ما بنى الأصل عليه الفرق بين قاعدة اتحاد الجنس وتعدده في باب ربا الفضل من القاعدتين المذكورتين مع ما ذكره الباجي في المنتقى هو القانون الذي ينحصر فيه أقوال مالك في الربويات وتنحصر فيه المنافع التي توجب عنده الاتفاق في شيء من الأجناس التي يقع بها التعامل كالحيوان والعروض والنبات ويحصل به تفصيل الأقوال وتميز تلك المنافع من التي لا توجب ذلك الاتفاق بدون أدنى عسر ويتحد الجواب في تمييزها فتأمل بإنصاف هذا والجنس الذي يمتنع في أنواعه التفاضل عند الإمام أحمد بن حنبل كما الإقناع وشرحه كشاف القناع للشيخ منصور بن إدريس الحنبلي هو ما له اسم خاص يشمل أنواعا أي الجنس هو الشامل لأشياء مختلفة بأنواعها والنوع هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها فكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهو جنس كذهب وأنواعه المغربي والدكروري وفضة وأنواعها الريال والبنادقة ونحوها وبر وأنواعه البحيري والصعيدي أي والبطراوي وشعير
كذلك وتمر وأنواعه البرني والمعقلي والصيحاني وغيرها وملح وأنواعه المنزلاوي والدمياطي وكل شيئين فأكثر أصلهما واحد فهما جنس واحد وإن اختلفت مقاصدهما كدهن ورد ودهن بنفسج ودهن زنبق ودهن ياسمين ودهن بان إذا كانت كلها من دهن واحد كالشيرج فهي جنس واحد لاتحاد أصلها وإنما طيبت بهذه الرياحين فنسبت إليها فلم تصر أجناسا وقد يكون الجنس الواحد مشتملا على جنسين كالتمر يشتمل على النوى وما عليه وهما جنسان بعد النزع لأن كلا منهما اسم خاص يشمل أنواعا وكاللبن يشتمل على المخيض والزبد وهما جنسان لما تقدم فما دام التمر والنوى أو المخيض والزبد متصلين اتصال خلقة فهما جنس واحد لاتحاد الاسم وإذ ميز أحدهما عن الآخر صارا جنسين