فإذا علمت هذا ظهر لك أن كلام الأصل مبني على
الاستعمال الأكثر في الوصف الذي لا يفتقر للقرائن بخلاف ما اختاره ابن الشاط فإنه مبني على الاستعمال الأقل المفتقر للقرائن ولا يتم قوله بفساد القاعدة الأولى من القواعد الثلاث التي قال الأصل إن مقتضى البناء عليها أن حديث المتعاقدان بالخيار ما لم يتفرقا يدل على بطلان خيار المجلس عكس ما يدعيه الشافعية فيسقط ا ه
قول ابن الشاط أن ما قاله في ذلك لا يصح لأنه مبني على القاعدة الأولى وهي فاسدة فكل ما بني عليها فاسد ا ه
وحينئذ فلا يتجه قوله والأصل الحقيقة والمجاز على خلاف الأصل فلا بد له من دليل فتأمل بإنصاف
وقال ابن الشاط في الجواب عن الوجه الثالث ما نصه لا دلالة للفظ الإقالة على بطلان خيار المجلس إنما هي بالضمن لا بالصريح على تقدير أن لفظ الإقالة حقيقة لا مجاز ويلزم عن ذلك مخالفة آخر الكلام أوله فإن أول الكلام يقتضي صريحا ثبوت خيار المجلس ويلزم عن ذلك أيضا أن مقتضى الحديث التأكيد لما هو مقرر من أن المتبايعين أو المتساومين بالخيار وذلك مرجوح فإن حمل كلام الشارع عن التأسيس إذا تحمله أولى ويلزم عن ذلك أيضا عدم الفائدة في الاستثناء بقوله إلا أن تكون صفقة خيار فإنه لا شك أن المتساومين أو المتعاقدين للبيع والابتياع ما لم يقع بينهما العقد بالخيار في كل حال من أحوالهما وفي صفقة الخيار وغيرها وبالجملة ففي حمل لفظ المتبايعين على المجاز وحمل لفظ الإقالة على الحقيقة ضروب من ضعف الكلام وتعارضه وعدم الفائدة وكل ذلك غير لائق بفصاحة صاحب الشرع وفي حمل الإقالة على المجاز وأن المراد بها اختيار الفسخ وحمل المتبايعين على المتعاقدين قوة للكلام أو استقامته وثبوت فائدته والله تعالى أعلم ا ه بلفظه