فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 1752

وإن روي عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أنه قال من مات عن حق فلورثته إلا أن الحقوق لما لم تكن كلها بمعنى واحد بل منها ما يتعلق بالمال كخيار الشفعة وخيار الشرط في البياعات وخيار الرد في البيع وخيار تعدد الصفقة وخيار التعيين كأن يشتري عبدا من عبدين على أن يختار وخيار الوصية إذا مات الموصى له بعد موت الموصي وخيار الإقالة والقبول ومنها ما يدفع ضررا عن الوارث في عرضه بتخفيف ألمه كحد القذف وقصاص الأطراف والجراح والمنافع في الأعضاء ومنها ما يتعلق بنفس الموروث وعقله وشهوته كالولايات والمناصب والأمانة والوكالة واللعان والفيئة والعود واختيار إحدى الأختين ونحو ذلك لم يبقوا لفظ الحديث المذكور على عمومه بل خصوه بما ينتقل منها للوارث وضابطه أنه كل ما كان متعلقا بالمال أو يدفع ضررا عن الوارث في عرضه بتخفيف ألمه

وأما ما لا ينتقل إلى الوارث منها فلا يشمله لفظ الحديث وضابطه أنه كل ما كان متعلقا بنفس الموروث والسر في الفرق أن الورثة يرثون المال فيرثون ما يتعلق به تبعا له ولا يرثون عقل مورثهم ولا شهوته ولا نفسه فلا يرثون ما يتعلق بذلك ضرورة أن ما لا يورث لا يورث كما ما يتعلق به لحما أنهم لا يرثون كل ما يخرج عن حقوق الأموال إلا صورتين إحداهما القذف وثانيتها قصاص الأطراف والجراح والمنافع فإن هاتين الصورتين وإن خرجتا عن حقوق الأموال تنتقلان للوارث لأجل شفاء غليله بما دخل على عرضه من قذف مورثه والجناية عليه ولما لم يثبت للمجني عليه قبل موته قصاص النفس وإنما ثبت للوارث ابتداء لأن استحقاقه فرع زهوق النفس لم يكن قصاص النفس مما ينتقل للوارث لأنه لا يقع

إلا للوارث بعد موت المورث فمن هنا لما كان اللعان يرجع إلى أمر يعني الموروث لا يشاركه فيه غيره غالبا والاعتقادات ليست من باب المال وكانت الفيئة شهوته والعود إرادته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت