وكان اختيار نحو إحدى الأختين متعلقا بنفسه لأن النسوة إربه وميله وكان قضاؤه على المتبايعين عقله وفكرته ورأيه وكذا سائر مناصبه وولاياته وآرائه واجتهاداته وكانت أفعاله الدينية هي دينه لم يكن شيء من هذه الحقوق وإن كانت للموروث بمنتقل لوارثه عند فقهاء الأمصار إذ من حقوق الإنسان أن يلاعن عند سبب اللعان وأن يفيء بعد الإيلاء وأن يعود بعد الظهار وأن يختار من نسوة إذا أسلم عليهن وهن أكثر من أربع وأن يختار إحدى الأختين إذا أسلم عليهما ومن حقه إذا جعل المتبايعان له الخيار أن يملك إمضاء البيع عليهما وفسخه ومن حقه ما فوض إليه من الولايات والمناصب كالقصاص والإمامة والخطابة والإفتاء وغيرها وكالأمانة والوكالة ومن حقه جميع أفعاله الدينية فلا ينتقل شيء من ذلك للوارث لأنه لم يرث مستنده وأصله وكذلك خيار الهبة في الأب للابن بالاعتصار وخيار العتق والكتابة والطلاق بأن يقول طلق امرأتي متى شئت فيموت المقول له ولما كان نحو خيار الرد بالعيب وخيار تعدد الصفقة وحق القصاص وحق الرهن وحبس المبيع وخيار ما وجد من أموال المسلمين في الغنيمة فمات ربه قبل أن يختار أخذه بعد القسمة من حقوق الموروث المتعلقة بالمال قطعا كان عند الأئمة من الحقوق المنتقلة للوارث قطعيا ولما كان خيار الشرط في المبيعات ونحوه مما يتردد بين كونه صفة للعقد أو صفة للعاقد اختلف الأئمة في
انتقاله للوارث وعدم انتقاله فذهب مالك والشافعي رضي الله عنهما إلى انتقاله لأنه صفة العقد وأثر من آثاره فينتقل معه للوارث وذهب أبو حنيفة وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما إلى عدم انتقاله لثلاثة وجوه
الوجه الأول