فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 1752

الأمر الأول أنهم استثنوا في مشهورهم المذكور مكة نظرا إلى أن النبي {صلى الله عليه وسلم} قد من بها على أهلها بأنفسهم وأموالهم فلا يقاس عليها غيرها فتكون أرض مكة ودورها ملكا لأهلها قال السهيلي في شرح البردة إنها فتحت عنوة غير أنه {صلى الله عليه وسلم} من على أهلها أنفسهم وأموالهم ولا يقاس عليها غيرها فأرضها إذا ودورها لأهلها ولكن أوجب الله عليهم التوسيع على الحجاج إذا قدموها فلا يأخذوا منهم كراء في مساكنها فهذا حكمها فلا عليك بعد هذا فتحت عنوة أو صلحا وإن كانت ظواهر الأحاديث أنها فتحت عنوة انتهى كما في تحفة المريد للبناني المكي الأمر الثاني قال الأصل ومثله لسند في الذخيرة كما في تحفة المريد السالك للبناني المكي اختلف العلماء في أرض العنوة هل تصير وقفا بمجرد الاستيلاء عليها وهو الذي حكاه الطرطوشي في تعليقه عن مالك أو للإمام قسمها كسائر الغنائم أو هو مخير في ذلك والقاعدة المتفق عليها أن مسائل الخلاف إذا اتصل ببعض أقوالها قضاء حاكم تعين القول به وارتفع الخلاف وتعين ما حكم به الحاكم وبهذا يجاب أيضا عما قيل إن مقتضى أن أرض العنوة لا تملك أنه يحرم كراء دور مصر وأراضيها فإن مالكا رحمه الله صرح في الكتاب أي في كتاب المدونة وغيره بأنها فتحت عنوة ويلزم على ذلك تخطئة القضاة في إثبات الأملاك وعقود الإجارات والأخذ بالشفعاء ونحو ذلك فيها وكذا في كل ما قيل إنها فتحت عنوة كمكة زاد الأصل على أن القول بأن الدور وقف إنما يتناول الدور التي صادفها الفتح أما إذا انهدمت تلك الأبنية وبنى أهل الإسلام دورا غير دور الكفار فهذه الأبنية لا تكون وقفا إجماعا وحيث قال مالك لا تكرى دور مكة مثلا يريد ما كان في زمانه باقيا من دور الكفار التي صادفها الفتح واليوم قد ذهبت تلك الأبنية فلا يكون قضاء الحاكم بذلك خطأ نعم يختص ذلك أي تخطئة القضاء بالقضاء بالملك والشفعة في الأرضين فإنها باقية ثابتة ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت