كونها معلومة احترازا من المجهولات من المنافع كمن استأجر آلة لا يدري ما يعمل بها أو دارا لمدة غير معلومة وذلك أن شرط الإجارة التي هي عقد من العقود أن تكون صادرة من عاقد كالعاقد الصادر منه البيع
وأن تكون بأجر كالأجر الذي مراد به العوض الذي هو الثمن وأما المثمن وهو المنافع فلما كان من شأنها أن تكون وقت العقد معدومة كان في العقد عليها غرر وبيع لما لم يخلق حتى حكي عن الأصم وابن علية منع الإجارة لذلك إلا أن جميع فقهاء الأمصار والصدر الأول قالوا بجوازها نظرا إلى أنها وإن كانت معدومة لكنها مستوفاة في الغالب والشرع إنما لحظ من هذه المنافع ما يستوفى في الغالب أو يكون استيفاؤه وعدم استيفائه على السواء ولا يتحقق ما يستوفى إلا بتعينه واستدلوا على جوازها من الكتاب بقوله تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وقوله تعالى إني أريد أن أنكحك الآية ومن السنة الثابتة ما خرجه البخاري عن عائشة قالت استأجر رسول الله {صلى الله عليه وسلم} وأبو بكر رجلا من بني الديل هاديا خريتا وهو على دين كفار قريش فدفعا إليه راحلتيهما ووعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما وحديث جابر أنه باع من النبي {صلى الله عليه وسلم} بعيرا وشرط ظهره إلى المدينة وما جاز استيفاؤه بالشرط جاز استيفاؤه بالأجر كما في بداية الحفيد والله أعلم