فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 1752

لا يجبان لقصة ابني آدم لقوله عليه السلام كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل وعليه اعتمد عثمان رضي الله عنه في تسليم نفسه والفرق بينهما وبين ما هنا من وجهين الأول أن التارك للقتل والأكل فيهما تارك لئلا يفعل محرما وهو أكل الميتة وسفك الدم وليس طرح المال ها هنا إلا لبقاء المال واقتناؤه ليس واجبا فافهم

الوجه الثاني أن المال ما وضع إلا لبقاء النفس ولم يوضع قتل الغير وأكل الميتة وسيلة لذلك المسألة الثالثة لا يضمن الطارح هنا ما طرحه عند مالك اتفاقا كما لا يضمن إذا قتل الفحل بدفعه لأنه كان يجب على صاحبه قتله صونا للنفس فقد قام عن صاحبه بواجب وفي ضمان مال الغير إذا أكل للمجاعة وعدم ضمانه قولان عنده

وقال أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهما لا يضمن أحد من أهل السفينة إلا الطارح إن طرح مال غيره وإن طرح مال نفسه فمصيبة منه ولو استدعى غيره منه ذلك ووافقونا إذا قال اقض عني فقضاه وفي اقتراض المرأة على زوجها الغائب واقتراض الوصي لليتيم فإنه يأخذ من ماله نظرا له وحجتنا القياس على الصورة المذكورة كما تقدمت الإشارة إليه بجامع السعي في القيام عن الغير بواجب لأنهم أجمعين يجب عليهم حفظ نفوسهم وأموالهم فمن بادر منهم قام بذلك الواجب وحجتهم أمران الأمر الأول أن السلامة بالطرح غير معلومة بخلاف الصائل الأمر الثاني القياس على الآدميين وأموال القنية

والجواب عن الأول أنه ينتقض بطعام المضطر فإن المضطر يضمن مع احتمال هلاكه بما أكل بل يعتمد

في ذلك على العادة فقط وقد شهدت العادة بأن ذلك سبب السلامة فيهما مع احتمال النقيض

وعن الثاني ما تقدم من الفرق بين ما يضمن بالطرح من السفن وما لا يضمن مع أن الطرطوشي قال القياس التسوية بين القنية والتجارة لأن العلة صون الأموال والكل يثقل السفينة والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت