لا يجبان لقصة ابني آدم لقوله عليه السلام كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل وعليه اعتمد عثمان رضي الله عنه في تسليم نفسه والفرق بينهما وبين ما هنا من وجهين الأول أن التارك للقتل والأكل فيهما تارك لئلا يفعل محرما وهو أكل الميتة وسفك الدم وليس طرح المال ها هنا إلا لبقاء المال واقتناؤه ليس واجبا فافهم
الوجه الثاني أن المال ما وضع إلا لبقاء النفس ولم يوضع قتل الغير وأكل الميتة وسيلة لذلك المسألة الثالثة لا يضمن الطارح هنا ما طرحه عند مالك اتفاقا كما لا يضمن إذا قتل الفحل بدفعه لأنه كان يجب على صاحبه قتله صونا للنفس فقد قام عن صاحبه بواجب وفي ضمان مال الغير إذا أكل للمجاعة وعدم ضمانه قولان عنده
وقال أبو حنيفة والشافعي رضي الله عنهما لا يضمن أحد من أهل السفينة إلا الطارح إن طرح مال غيره وإن طرح مال نفسه فمصيبة منه ولو استدعى غيره منه ذلك ووافقونا إذا قال اقض عني فقضاه وفي اقتراض المرأة على زوجها الغائب واقتراض الوصي لليتيم فإنه يأخذ من ماله نظرا له وحجتنا القياس على الصورة المذكورة كما تقدمت الإشارة إليه بجامع السعي في القيام عن الغير بواجب لأنهم أجمعين يجب عليهم حفظ نفوسهم وأموالهم فمن بادر منهم قام بذلك الواجب وحجتهم أمران الأمر الأول أن السلامة بالطرح غير معلومة بخلاف الصائل الأمر الثاني القياس على الآدميين وأموال القنية
والجواب عن الأول أنه ينتقض بطعام المضطر فإن المضطر يضمن مع احتمال هلاكه بما أكل بل يعتمد
في ذلك على العادة فقط وقد شهدت العادة بأن ذلك سبب السلامة فيهما مع احتمال النقيض
وعن الثاني ما تقدم من الفرق بين ما يضمن بالطرح من السفن وما لا يضمن مع أن الطرطوشي قال القياس التسوية بين القنية والتجارة لأن العلة صون الأموال والكل يثقل السفينة والله سبحانه وتعالى أعلم