فهرس الكتاب
وكذلك حديث أبي داود يقتضي أن عدم الوفاء بالوعد مباح عكس ظاهر الآية ونحوها فظهر الفرق بينهما أولا باختصاص الوعد بالمستقبل والكذب بالماضي والحال
وثانيا بعدم التأثيم في الأول والتأثيم في الثاني كما هو ظاهر حديثي الموطإ وأبي داود السابقين والجواب عن ظاهر الآية ونحوها أما أولا فلأنه محمول إما على أن الموعد أدخل الموعود في سبب يلزمه بوعده كما لمالك وابن القاسم وسحنون أما مالك وابن القاسم فقالا إذا سألك أن تهب له دينارا فقلت نعم ثم بدا لك لا يلزمك ولو كان افتراق الغرماء عن وعد وإشهاد لأجله لزمك لإبطاله مغرما بالتأخير
وأما سحنون فقال الذي يلزم من الوعد قوله اهدم دارك وأنا أسلفك ما يبنى به أو اخرج إلى الحج وأنا أسلفك أو اشتر سلعة أو تزوج امرأة وأنا أسلفك لأنك أدخلته بوعدك في ذلك أما مجرد الوعد فلا يلزمك الوفاء به بل الوفاء به من مكارم الأخلاق ا ه
وأما على أنه وعده مقرونا بذكر السبب كما لأصبغ حيث قال يقضى عليك به تزوج الموعود أم لا وكذا أسلفني لأشتري سلعة كذا لزمك تسبب في ذلك أم لا والذي لا يلزم من ذلك أن تعده من غير ذكر سبب فيقول لك أسلفني كذا فتقول نعم بذلك قضى عمر بن عبد العزيز رحمه الله وإن وعدت غريمك بتأخير الدين لزمك
لأنه إسقاط لازم للحق سواء قلت له أؤخرك أو أخرتك وإذا أسلفته فعليك تأخيره مدة تصلح لذلك ا ه