فهرس الكتاب

الصفحة 1293 من 1752

وأما ثانيا فلأنه قد قيل إن الآية نزلت في قوم كانوا يقولون جاهدنا وما جاهدوا وفعلنا أنواعا من الخيرات وما فعلوه ولا شك أن هذا محرم لأنه كذب وتسميع بطاعة وكلاهما محرم ومعصية اتفاقا وما ذكر من الإخلاف في صفة المنافق معناه أنه سجية له ومقتضى حاله الإخلاف ومثل هذه السجية يحسن الذم بها كما يقال سجية تقتضي البخل والمنع فمن كان صفته تحث على الخير مدح أو تحث على الشر ذم شرعا وعرفا والفرق بين وعد الله تعالى ووعيده وبين وعد غيره هو أن الله تعالى يخبر عن معلوم وكل ما تعلق به العلم تجب مطابقته بخلاف واحد من البشر فإنه إنما ألزم نفسه أن يفعل مع تجويز أن يقع ذلك منه وأن لا يقع فلا تكون المطابقة وعدمها معلومين ولا واقعين فانتفيا بالكلية وقت الإخبار

واختار هذا القول الأصل فقال هذا هو الذي ظهر لي لأنه أقرب الطرق في الجمع بين هذه الظواهر المتعارضة والقول الثاني تمسك بعضهم بظاهر القسم الثاني وتأويل ظاهر القسم الأول قال يفسر الكذب

بالخبر الذي لا يطاق الواقع وكل من المستقبل والماضي والحال يدخله وصف المطابقة وعدمها وليس الوقوع بالفعل شرطا فيدخل الكذب في الكل ويلزم دخول الكذب في الوعد بالضرورة وإنما سومح في الوعد تكثيرا للعدة بالمعروف فلا فرق بين الكذب والوعد قال العلامة ابن الشاط ما خلاصته وهذا القول هو الصحيح لوجوه

الوجه الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت