فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 1752

أنا لا نسلم أن الحدود تستلزم أن تكون الأوصاف فيها بالفعل إذ لو استلزمت ذلك لخرج الطفل الرضيع عن الإنسان ضرورة أن النطق الذي هو العقل مفقود فيه بالفعل مع أنه عند أرباب الحدود وهم الفلاسفة إنسان ودعوى أنه إذا لم تستلزم ذلك كان الجماد والنبات كله إنسانا لأنه قابل للحياة والنطق جهل بمذهب أرباب الحدود وهم الفلاسفة في الحقائق وأنها مختلفة بصفاتها الذاتية فلا تقبل حقيقة منها صفة الأخرى فالحيوان لا يقبل أن يكون جمادا والجماد لا يقبل أن يكون حيوانا وإذا كان الأمر في الحدود لا يستلزم أن تكون الأوصاف فيها بالفعل بطل كل ما قاله هؤلاء من أن الوعد لا يدخله الكذب لأنه مستقبل وصح قول من يقول يدخله بمعنى أنه قابل لذلك وهذا هو القول الذي لا يصح سواه

الوجه الثاني أنه لا معنى لحديث الموطإ عندي إلا أنه {صلى الله عليه وسلم} منع السائل له من أن يخبر زوجته بخبر يقتضي تغيظها به كأن

يخبرها عن فعله مع غيرها من النساء بما لم يفعله أو من غير ذلك مما يكون فيه تغيظا بزوجته وسوغ له الوعد لأنه لا يتعين فيه الإخلاف لاحتمال الوفاء به سواء كان عازما عند الوعد على الوفاء أو على الإخلاف أو مضربا عنهما ويتخرج ذلك في قسم العزم على الإخلاف على الرأي الصحيح المتصور عندي من أن العزم على المعصية لا مؤاخذة به إذ معظم دلائل الشريعة يقتضي المنع من الإخلاف وأن السائل له {صلى الله عليه وسلم} إنما قصد الوعد على الإطلاق وسأل عنه لأن الاحتمال في عدم الوفاء إضرارا أو اختيارا قائم ورفع {صلى الله عليه وسلم} عنه الجناح لاحتمال الوفاء ثم إنه إن وفى فلا جناح وإن لم يف مضطرا فكذلك وإن لم يف مختارا فالظواهر المتضافرة قاضية بالحرج فتبين أنه {صلى الله عليه وسلم} لم يجعل الوعد قسيما للكذب من حيث هو كذب وإنما جعله قسيما للخبر عن غير المستقبل الذي هو كذب فكان قسيمه من جهة كونه مستقبلا وذلك غير مستقبل أو من جهة كونه قد تعين أنه كذب والوعد لا يتعين أنه كذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت