فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 1752

يخبرها عن فعله مع غيرها من النساء بما لم يفعله أو من غير ذلك مما يكون فيه تغيظا بزوجته وسوغ له الوعد لأنه لا يتعين فيه الإخلاف لاحتمال الوفاء به سواء كان عازما عند الوعد على الوفاء أو على الإخلاف أو مضربا عنهما ويتخرج ذلك في قسم العزم على الإخلاف على الرأي الصحيح المتصور عندي من أن العزم على المعصية لا مؤاخذة به إذ معظم دلائل الشريعة يقتضي المنع من الإخلاف وأن السائل له {صلى الله عليه وسلم} إنما قصد الوعد على الإطلاق وسأل عنه لأن الاحتمال في عدم الوفاء إضرارا أو اختيارا قائم ورفع {صلى الله عليه وسلم} عنه الجناح لاحتمال الوفاء ثم إنه إن وفى فلا جناح وإن لم يف مضطرا فكذلك وإن لم يف مختارا فالظواهر المتضافرة قاضية بالحرج فتبين أنه {صلى الله عليه وسلم} لم يجعل الوعد قسيما للكذب من حيث هو كذب وإنما جعله قسيما للخبر عن غير المستقبل الذي هو كذب فكان قسيمه من جهة كونه مستقبلا وذلك غير مستقبل أو من جهة كونه قد تعين أنه كذب والوعد لا يتعين أنه كذب

وما قيل من أنه {صلى الله عليه وسلم} منع السائل من الكذب المتعلق بالمستقبل فمجرد دعوى لم تقم عليها حجة ولا يتعين أن المراد ما قاله كيف وأن ما قاله هو عين الوعد فإنه لا بد أن يكون ما يخبرها عن وقوعه في المستقبل متعلقا بها وإلا فلا حاجة لها فيما يتعلق بغيرها وما قيل إن السائل لم يقصد الوعد الذي نفى به بل قصد الوعد الذي لا نفي فيه على التعيين فمجرد دعوى كذلك إذ من أين يعلم أنه لا يفعله وعلى أن يكون في حال الوعد غير متمكن مما وعد به من أين يعلم عدم تمكنه منه في المستقبل وإذا تعذر علمه بذلك تعين أن يكون سواه لاحتمال عدم الوفاء أو العزم على عدم الوفاء فسوغ له {صلى الله عليه وسلم} ذلك وأن عدم الوفاء لا يتعين أو لأن العزم على عدم الوفاء على تقدير أن عدم الوفاء معصية ليس بمعصية

الوجه الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت