وهو مبني على القاعدة الأصولية وهي أن المصالح التي منها اشتراط العدالة في التصرفات لحصول الضبط بها ضرورة أنه لا انضباط مع الفسقة ومن لا يوثق به أربعة أقسام القسم الأول أن تكون في محل الضروريات فينعقد الإجماع اشتراطها فيه ولهذا هنا نظائر منها الشهادات فإن الضرورة تدعو لحفظ دماء الناس وأموالهم وأبضاعهم وأعراضهم عن الضياع فلو قبل فيها قول الفسقة ومن لا يوثق به لضاعت هذه الأمور
وقد تقدم أنها مما أجمعت الأمم مع الأمة المحمدية على وجوب حفظه ومنها الولايات كالإمامة والقضاء وأمانة الحكم فإن هذه الولايات وغيرها مما في معنى هذه لو فوضت لمن لا يوثق به لحكم بالجور وانتشر الظلم وضاعت المصالح وكثرت المفاسد نعم لم يشترط بعضهم في الإمامة العظمى العدالة لغلبة الفسوق على ولاتها فلو اشترطت لتعطلت
التصرفات الموافقة للحق في تولية من يوثق به من القضاة والسعاة وأخذ ما يأخذونه وبذل ما يبذلونه وفي هذا ضرر عظيم فلذا أفسح من فوات عدالة السلطان ولما كان تصرف القضاة أعم من تصرف الأوصياء وأخص من تصرف الأئمة اختلف في إلحاقهم بالأئمة أو بالأوصياء فيجري فيهم الخلاف في عدالة الوصي وإذا نفذت تصرفات القضاة بالإجماع مع القطع بعدم ولايتهم فأولى نفوذ تصرفات الولاة والأئمة مع غلبة الفجور عليهم ومع قدرة البغاة وعموم الضرورة للولاة
القسم الثاني