فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 1752

أن تكون في محل الحاجيات فيجري الخلاف في اشتراطها نظرا لداعية الحاجة أو عدم اشتراطها نظرا لما يعارض داعيتها إن كان ولهذا هنا نظائر منها إمامة الصلاة فإن الأئمة شفعاء والحاجة داعية لإصلاح حال الشفيع عند المشفوع عنده وإلا لا تقبل شفاعته فيشترط فيهم العدالة لكن عند مالك وجماعة معه نظرا لما ذكر وأن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام وأن فسقه يقدح في صحة الربط ولم يشترطها الشافعي رحمه الله نظرا إلى أن الفاسق تصح صلاته في نفسه إجماعا وكل مصل يصلي لنفسه عنده فلم تدعه حاجة لصلاح حال الإمام

ومنها المؤذنون الذين يعتمد على أقوالهم في دخول الأوقات وإيقاع الصلوات فإن حاجة الاعتماد على قول المؤذن فقط تدعو إلى اشتراط عدالته إذ لو كان المؤذن غير موثوق به حتى يؤذن قبل الوقت لتعدى خلله للصلاة فإن الصلاة قبل وقتها باطلة

فلذا لم يختلف العلماء في اشتراط العدالة في الأذان وهو وسيلة واختلفوا في إمامة الصلاة وهي مقصد والعناية بالمقاصد أولى من الوسائل لأنه لو كان الإمام الفاسق غير متطهر وأخل بشرط باطن لا يطلع عليه المأموم لم يقدح عنده في صلاة المأموم لأن المأموم حصل ذلك الشرط فلا يقدح عنده تضييع غيره له وإن أخل بركن ظاهر كالركوع والسجود ونحوهما فالاطلاع عليه ضروري فلا يحتاج إلى العدالة فيه لأن العلم الظاهر ناب عن العدالة في ضبط المصلحة فاستغنى عنها فظهر الفرق بين الإمامة والأذان وأما من يؤذن لنفسه من غير أن يعتمد على قوله فلا يشترط فيه عدالة كسائر الأذكار وتلاوة القرآن فإن جميع ذلك يصح من البر والفاجر

القسم الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت