أن تكون في محل التتمات فيجري الخلاف في اشتراطها وعدم اشتراطها لتعارض شائبتين فيه ولهذا نظائر هنا أيضا منها الولاية في النكاح فإنها تتمة وليست بحاجية بسبب أن الوازع الطبيعي في الشفقة على المولى عليها يمنع من الوقوع في العار ومن السعي في الإضرار فقرب ذلك عدم اشتراط العدالة فيها كالإقرارات لقيام الوازع الطبيعي فيها إلا أن الفاسق لما كان قد يوالي أهل شيعته فيؤثرهم بتوليته كأخته وابنته ونحو ذلك فيحصل لها المفسدة العظيمة فاشترطت العدالة تتمة لأجل تعارض هاتين الشائبتين
ولهذا التعارض وقع الخلاف بين العلماء في اشتراط العدالة في ولاية النكاح وهل تصح ولاية الفاسق أم لا وفي مذهب مالك قولان ومنها الأوصياء لأن الغالب على الإنسان أنه لا يوصي على ذريته إلا من يثق بشفقته فوازعه الطبيعي يحصل مصلحة الوصية إلا أنه لما كان قد يولي أهل شيعته من الفسقة فتحصل المفاسد من ولايتهم في المعاملات والتزويج تعارضت هاتان الشائبتان فكان تعارضهما سببا في كون اشتراط العدالة في الأوصياء تتمة كما تقدم في ولاية النكاح وفي الخلاف بين العلماء في اشتراط العدالة في الأوصياء
القسم الرابع
أن تكون فيما خرج عن الأقسام الثلاثة الضرورة والحاجة والتتمة فينعقد الإجماع على عدم اشتراطها فيه ولذلك نظائر هنا منها الإقرار لأنه على خلاف الوازع الطبيعي فإنه إنما يقر على نفسه في ماله أو نفسه أو أعضائه أو نحو ذلك والطبع يمنع من المسامحة بذلك من غير سبب يقتضيه بل هو مع السبب المقتضي له شأن الطباع جحده فلا يعارض الطبع هنا موالاته لأهل شيعته فإن الإنسان مطبوع على تقديم نفسه على غيره كان من أهل شيعته وأصدقائه أم لا فلذا انعقد الإجماع على عدم اشتراطها فيه ولم ينعقد في ولاية النكاح والوصية لما علمت من أن الولي والوصي يتصرفان لغيرهما فيمكن فيهما مراعاة الأصدقاء في ذلك على غيرهم لأنه ترجيح لأحد الغيرين على الآخر