فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 1752

أن تكون في محل التتمات فيجري الخلاف في اشتراطها وعدم اشتراطها لتعارض شائبتين فيه ولهذا نظائر هنا أيضا منها الولاية في النكاح فإنها تتمة وليست بحاجية بسبب أن الوازع الطبيعي في الشفقة على المولى عليها يمنع من الوقوع في العار ومن السعي في الإضرار فقرب ذلك عدم اشتراط العدالة فيها كالإقرارات لقيام الوازع الطبيعي فيها إلا أن الفاسق لما كان قد يوالي أهل شيعته فيؤثرهم بتوليته كأخته وابنته ونحو ذلك فيحصل لها المفسدة العظيمة فاشترطت العدالة تتمة لأجل تعارض هاتين الشائبتين

ولهذا التعارض وقع الخلاف بين العلماء في اشتراط العدالة في ولاية النكاح وهل تصح ولاية الفاسق أم لا وفي مذهب مالك قولان ومنها الأوصياء لأن الغالب على الإنسان أنه لا يوصي على ذريته إلا من يثق بشفقته فوازعه الطبيعي يحصل مصلحة الوصية إلا أنه لما كان قد يولي أهل شيعته من الفسقة فتحصل المفاسد من ولايتهم في المعاملات والتزويج تعارضت هاتان الشائبتان فكان تعارضهما سببا في كون اشتراط العدالة في الأوصياء تتمة كما تقدم في ولاية النكاح وفي الخلاف بين العلماء في اشتراط العدالة في الأوصياء

القسم الرابع

أن تكون فيما خرج عن الأقسام الثلاثة الضرورة والحاجة والتتمة فينعقد الإجماع على عدم اشتراطها فيه ولذلك نظائر هنا منها الإقرار لأنه على خلاف الوازع الطبيعي فإنه إنما يقر على نفسه في ماله أو نفسه أو أعضائه أو نحو ذلك والطبع يمنع من المسامحة بذلك من غير سبب يقتضيه بل هو مع السبب المقتضي له شأن الطباع جحده فلا يعارض الطبع هنا موالاته لأهل شيعته فإن الإنسان مطبوع على تقديم نفسه على غيره كان من أهل شيعته وأصدقائه أم لا فلذا انعقد الإجماع على عدم اشتراطها فيه ولم ينعقد في ولاية النكاح والوصية لما علمت من أن الولي والوصي يتصرفان لغيرهما فيمكن فيهما مراعاة الأصدقاء في ذلك على غيرهم لأنه ترجيح لأحد الغيرين على الآخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت