فهرس الكتاب

الصفحة 1343 من 1752

وهو أن ما نفذ من ذلك ولا ينقض هو ما اجتمع فيه خمسة أمور الأول ما تتناوله الولاية بالأصالة مما دل قوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وقوله عليه الصلاة والسلام من ولي من أمر أمتي شيئا ثم لم يجتهد لهم ولم ينصح فالجنة عليه حرام على أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دونها إلى الوصية لا يحل له أن يتصرف إلا بما هو أحسن أو ما فيه بذل الجهد وعلى أن قاعدة الولاية أنها إنما تتناول واحدا من أربعة أمور هي جلب المصلحة الخالصة أو الراجحة ودرء المفسدة الخالصة أو الراجحة

والثاني الموافقة لدليل الحكم والثالث الموافقة لسببه وحجته وقد تقدم الفرق بين الأسباب والأدلة والحجاج وأن القضاة يعتمدون الحجاج والمجتهدين يعتمدون الأدلة وأن المكلفين يعتمدون الأسباب والرابع انتفاء التهمة فيه والخامس وقوعه على الأوضاع الشرعية كان مجمعا عليه أو مختلفا فيه وأما ما لا ينفذ من ذلك وينقض فهو ما انتفى فيه واحد من هذه الخمسة المذكورة فلذا انقسم خمسة أقسام القسم الأول ما لا تتناوله الولاية بالأصالة وهو نوعان النوع الأول ما دلت النصوص المتقدمة على أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دونها إلى الوصية يكون معزولا عنها إذا أجراه في ولايته

وذلك كل ما ليس هو بأحسن وليس فيه بذل الجهد مما خرج عن قاعدة الولاية المذكورة وصار واحدا من الأربعة الساقطة التي هي المفسدة الراجحة والمصلحة المرجوحة والمساوية وما لا مصلحة فيه ولا مفسدة فمن هنا قال الشافعي رضي الله عنه لا يبيع الوصي صاعا بصاع لأنه لا فائدة في ذلك ولا يفعل الخليفة ذلك في أموال المسلمين ويجب عليه عزل الحاكم إذا ارتاب فيه دفعا لمفسدة الريبة عن المسلمين ويعزل المرجوح عند وجود الراجح تحصيلا لمزيد المصلحة للمسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت