وهو أن ما نفذ من ذلك ولا ينقض هو ما اجتمع فيه خمسة أمور الأول ما تتناوله الولاية بالأصالة مما دل قوله تعالى ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن وقوله عليه الصلاة والسلام من ولي من أمر أمتي شيئا ثم لم يجتهد لهم ولم ينصح فالجنة عليه حرام على أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دونها إلى الوصية لا يحل له أن يتصرف إلا بما هو أحسن أو ما فيه بذل الجهد وعلى أن قاعدة الولاية أنها إنما تتناول واحدا من أربعة أمور هي جلب المصلحة الخالصة أو الراجحة ودرء المفسدة الخالصة أو الراجحة
والثاني الموافقة لدليل الحكم والثالث الموافقة لسببه وحجته وقد تقدم الفرق بين الأسباب والأدلة والحجاج وأن القضاة يعتمدون الحجاج والمجتهدين يعتمدون الأدلة وأن المكلفين يعتمدون الأسباب والرابع انتفاء التهمة فيه والخامس وقوعه على الأوضاع الشرعية كان مجمعا عليه أو مختلفا فيه وأما ما لا ينفذ من ذلك وينقض فهو ما انتفى فيه واحد من هذه الخمسة المذكورة فلذا انقسم خمسة أقسام القسم الأول ما لا تتناوله الولاية بالأصالة وهو نوعان النوع الأول ما دلت النصوص المتقدمة على أن كل من ولي ولاية الخلافة فما دونها إلى الوصية يكون معزولا عنها إذا أجراه في ولايته
وذلك كل ما ليس هو بأحسن وليس فيه بذل الجهد مما خرج عن قاعدة الولاية المذكورة وصار واحدا من الأربعة الساقطة التي هي المفسدة الراجحة والمصلحة المرجوحة والمساوية وما لا مصلحة فيه ولا مفسدة فمن هنا قال الشافعي رضي الله عنه لا يبيع الوصي صاعا بصاع لأنه لا فائدة في ذلك ولا يفعل الخليفة ذلك في أموال المسلمين ويجب عليه عزل الحاكم إذا ارتاب فيه دفعا لمفسدة الريبة عن المسلمين ويعزل المرجوح عند وجود الراجح تحصيلا لمزيد المصلحة للمسلمين