فهرس الكتاب

الصفحة 1352 من 1752

وثانيها ما رواه الاستذكار أن رجلا من بني مخزوم ادعى على أبي سفيان عند عمر رضي الله عنه أنه ظلمه حدا في موضع فقال عمر رضي الله عنه إني لأعلم الناس بذلك فقال عمر انهض إلى الموضع فنظر عمر رضي الله عنه إلى الموضع فقال يا أبا سفيان خذ هذا الحجر من ها هنا فضعه ها هنا فقال والله لا أفعل فقال والله لتفعلن فقال لا أفعل فعلاه عمر بالدرة وقال خذه لا أم لك وضعه هنا فإنك ما علمت قديم الظلم فأخذه فوضعه حيث قال واستقبل عمر رضي الله عنه القبلة فقال اللهم لك الحمد إذ لم تمتني حتى غلبت أبا سفيان على رأيه وأذللته لي بالإسلام فاستقبل القبلة أبو سفيان فقال اللهم لك الحمد إذ لم تمتني حتى جعلت في قلبي ما ذللت به لعمر وجوابه أنه من باب إزالة المنكر الذي يحسن من آحاد الناس لا من باب القضاء فلم قلتم إنه من باب القضاء على أنا لو سلمنا أنها واقعة مترددة بين الأمرين لكانت مجملة فلا يستدل بها

وثالثها قوله تعالى كونوا قوامين بالقسط وقد علم القسط فيقوم به وجوابه القول بالموجب فلم قلتم إن الحكم

بالعلم من القسط بل هو عندنا محرم

ورابعها أنه إذا جاز أن يحكم بالظن الناشئ عن قول البينة فالعلم أولى ومن العجب جعل الظن خيرا من العلم وجوابه أن العلم أفضل من الظن إلا أن استلزامه للتهمة وفساد منصب القضاء أوجب مرجوحيته لأن الظن في القضاء يخرق الأبهة ويمنع من نفوذ المصالح

وخامسها أن التهمة قد تدخل عليه من قبل البينة فيقبل من لا يقبل وجوابه أن التهمة مع مشاركة الغير أضعف بخلاف ما يستقل به وقد تقدم أن التهم كلها ليست معتبرة بل بعضها

وسادسها أن العمل واجب بما نقلته الرواة عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} فما سمعه المكلف أولى أن يعمل به ويحكم به بطريق الأولى لأن الفتيا تثبت شرعا عاما إلى يوم القيامة والقضاء في فرد لا يتعدى لغيره فخطره أقل وجوابه أن الرواية والسماع والرؤية استوى الجميع لعدم المعارض الذي تقدم ذكره في العلم بخلاف الحكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت