وهو أن كلا منهما وإن كان خبرا عن الله تعالى ويجب على السامع اعتقاد ذلك ويلزم ذلك المكلف من حيث الجملة إلا أن بينهما فرقا من جهتين الجهة الأولى أن الفتوى محض إخبار عن الله تعالى في إلزام أو إباحة والحكم إخبار ما له الإنشاء والإلزام أي التنفيذ والإمضاء لما كان قبل الحكم فتوى فالمفتي مع الله تعالى كالمترجم مع القاضي ينقل عنه ما وجده عنده واستفاده منه بإشارة أو عبارة أو فعل أو تقرير أو ترك والحاكم مع الله تعالى كنائب الحاكم ينفذ ويمضي بين الخصوم ما كان قبل ذلك فتوى وليس بناقل ذلك عن مستنيبه بل مستنيبه قال له أي شيء حكمت به على القواعد فقد جعلته حكمي فكما أن كلا من المترجم عن القاضي ونائب القاضي موافق للقاضي ومطيع له وساع في تنفيذ مراده غير أن
أحدهما ينقل نقلا محضا من غير اجتهاد له في التنفيذ والإمضاء بين الخصوم والآخر ينفذ ويمضي ما يجتهد فيه من الأحكام على وفق القواعد بين الخصوم كذلك المفتي والحاكم كلاهما مطيع لله تعالى قابل لحكمه غير أن المفتي مخبر محض والحاكم منفذ وممض هذا وتقرير هذه الجهة على ما ذكر هو ما صححه أبو القاسم بن الشاط رحمه الله تعالى قال التسولي على العاصمية ومن قوله ويجب على السامع اعتقاد ذلك إلخ قال قاض لخصمه اتهمه في حكمه أي وهو موافق للقواعد الشرعية لست بمؤمن فقال وبم كفرتني قال له قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ا ه
الجهة الثانية أن كل ما يتأتى فيه الحكم تتأتى فيه الفتوى ولا عكس وذلك أن العبادات كلها على الإطلاق لا يدخلها الحكم ألبتة بل إنما تدخلها الفتيا فقط فكل ما وجد بها من الإخبارات فهي فتيا فقط فليس لحاكم أن