يحكم أن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة ولا أن هذا الماء دون القلتين فيكون بحلول قليل نجاسة فيه لم تغيره نجسا فيحرم على المالكي بعد ذلك استعماله بل ما يقال في ذلك إنما هو فتيا إن كانت مذهب السامع عمل بها وإلا فله تركها والعمل بمذهبه قاله الأصل وصححه ابن الشاط رحمه الله تعالى قال الأصل ويلحق بالعبادات أسبابها فإذا شهد بهلال رمضان شاهد واحد فأثبته حاكم شافعي ونادى في المدينة بالصوم لا يلزم ذلك المالكي لأن ذلك فتيا لا حكم وكذلك إذا قال حاكم قد ثبت عندي أن الدين يسقط الزكاة أو لا يسقطها أو ملك نصاب من الحلي المتخذ لاستعمال مباح سبب لوجوب الزكاة فيه أو أنه لا يوجب الزكاة أو غير ذلك من أسباب الأضاحي والعقيقة والكفارات والنذور ونحوها من العبادات المختلف فيها أو في أسبابها لا يلزم شيء من ذلك من لا يعتقده بل يتبع مذهبه في نفسه
ولا يلزمه قول ذلك القائل لا في عبادة ولا في سببها ولا شرطها ولا مانعها وبهذا يظهر أن الإمام لو قال لا تقيموا الجمعة إلا بإذني لم يكن ذلك حكما وإن كانت مسألة مختلفا فيها هل تفتقر الجمعة إلى إذن السلطان أم لا وللناس أن يقيموها بغير إذن الإمام إلا أن يكون في ذلك صورة المشاقة وخرق أبهة الولاية وإظهار العناد والمخالفة فتمتنع إقامتها بغير أمره لأجل ذلك لا لأنه موطن خلاف اتصل به حكم حاكم وقد قاله بعض الفقهاء وليس بصحيح ا ه بلفظه
قال أبو القاسم بن الشاط رحمه الله تعالى وفيما قاله في ذلك نظر إذ لقائل أن يقول إن حكم الشافعي بثبوت هلال رمضان بشهادة شاهد واحد حكم يلزم جميع أهل البلد وكذلك يلزم غير ذلك الحاكم ممن يخالف مذهبه مذهبه ما بني على ذلك الثبوت كما إذا ثبت عنده أن الدين لا يسقط الزكاة وأراد أخذها ممن يخالف مذهبه مذهبه أنه لا يسوغ له الامتناع من دفعها له