المعتبر من جميع هذه الحقائق مطلق العدم في مطلق الزمان كما قال الرازي في المحصول حتى عند استعمال لم في المستقبل عرفا كما إذا قال إن لم تقرأ سورة البقرة في هذه السنة لأنه لا يفهم منه استيعابه العدم لجميع أجزاء السنة حتى لو قرأها في آخر السنة صدق حصول قراءتها ولم يكن الشرط متحققا وإن جعل عدمها بلا أو بلن الموضوعين لنفي المستقبل كان المعتبر من الجميع استغراق العدم لجميع أزمنة العمر أو الزمن الذي عينه المعلق لأن مطلق العدم في مطلق الزمن خلافا للرازي في المحصول فقد نص سيبويه وغيره على أن لا ولن موضوعان لعموم نفي المستقبل وأن لن أبلغ في عموم النفي للمستقبل
قال
المسألة التاسعة اتفق الفقهاء على الاستدلال بقوله تعالى
ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ووجه الدليل منه في غاية الإشكال إلى آخر المسألة قلت ما قال فيها من لزوم تقدير محذوف به يصح والمعنى المراد صحيح وما قاله في الفرع كذلك
المسألة التاسعة وجه استدلال جميع الفقهاء بقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله على اشتراط المشيئة عند النطق بالأفعال مع أن الآية ليس فيها ما يدل على التعليق لا مطابقة ولا التزاما فإن إلا للاستثناء لا للتعليق وأن هي الناصبة لا الشرطية هو أن في الآية حذفا والمحذوف هو المستثنى منه والمستثنى الذي هو حال من مقول القول عاملة في أن بعد حذف الجار الذي هو الباء لحذفه معها كثيرا والتقدير ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا في حال من الأحوال إلا معلقا بأن يشاء الله فيكون النهي المتقدم مع إلا المتأخرة عنه قد حصرا القول في هذه الحال دون سائر الأحوال فتختص هذه الحال بالإباحة وغيرها بالتحريم وترك المحرم واجب وليس هناك شيء يترك به الحرام إلا هذه الحال فتكون واجبة فهذا مدرك الوجوب وأما مدرك التعليق فهو قولنا معلقا فإنه يدل على أنه تعلق في تلك