فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1752

الحال وأن الأمر بالتعليق على المشيئة عند الوعد بالأفعال كما أن قولك لا تخرج إلا ضاحكا يفيد الأمر بالضحك حالة الخروج ومن هنا علم أن قوله لامرأته علقت طلاقك على دخول الدار بمنزلة قوله لها إن دخلت الدار فأنت طالق أو أنت طالق إن دخلت الدار في كونها تطلق بدخول الدار بخلاف قوله لها جعلت دخول الدار سببا لطلاقك فإنها لم تطلق بدخول الدار إلا أن يريد بالجعل التعليق لأن صاحب الشرع إنما جعل له أن يجعل دخول الدار سببا لطلاق امرأته بطريق واحد وهو التعليق خاصة فإن أراد نصبه بغير التعليق كما جعل صاحب الشرع الزوال سببا لوجوب الظهر والهلال سببا لوجوب الصوم فليس ذلك له فافهم ذلك

قال المسألة العاشرة قد يذكر الشرط للتعليل دون التعليق قال وضابطه أمران المناسبة وعدم انتفاء المشروط عند انتفائه ليعلم أنه ليس بشرط مثاله قوله تعالى واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون إلى آخرها قلت ما قاله أيضا في هذه المسألة صحيح

المسألة العاشرة الأصل في الشرط اللغوي أن يكن للتعليق أي جعل المعلق عليه سببا في المعلق يلزم من وجوده الوجود لذاته ومن عدمه العدم لذاته كما مر ولو لم تتحقق بينهما مناسبة وقد يأتي للتعليل أي جعل المعلق عليه علة غائية للمعلق بحيث يوجد المعلق لأجله ولا ينتفي المعلق عند انتفائه مع تحقق المناسبة بينهما فيعلم أنه ليس هو الشرط في التعليق كما في قوله تعالى واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون فإن معنى الكلام أنكم موصوفون بصفة تحث على الشكر وتبعث عليه وهي العبادة والتذلل فافعلوا الشكر فإنه متيسر لوجود سببه عندكم والشكر واجب مع العبادة ومع عدمها وكما في قوله عليه الصلاة والسلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه فإن معناه أن تصديق الوعد والوعيد في ذلك حاث عليه وإلا فالكفار على الصحيح من خطابهم بفروع الشريعة مأمورون بإكرام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت