الضيف مع عدم هذا الشرط وهو كثير في الكتاب والسنة ومنه قولك أطعني إن كنت ابني إذ لا تشك في بنوته بل تنبهه على الصفة الباعثة على الطاعة
المسألة الحادية عشر
قوله تعالى يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول يحتمل وهو الأسبق إلى الفهم أن يكون المراد تفضيلهن بشرط التقوى والمعنى إن اتقيتن الله فلا تقسن بجماعة من النساء فإنكن أعظم فإن اتقيتن شرط حذف جوابه لدلالة ما قبله عليه وقوله فلا تخضعن بالقول كلام مستأنف للإرشاد والتهييج بجعل طلب الدنيا والميل إلى ما تميل إليه النساء لبعده عن مقامهن بمنزلة الخروج من
التقوى ويحتمل وعليه جماعة من أرباب علم البيان وأهل التفسير أن يكون المراد تفضيلهن على النساء مطلقا من غير شرط ويكون الوقف على قوله لستن كأحد من النساء ويبدأ بالشرط ويكون جوابه ما بعده وهو قوله فلا تخضعن بالقول دون ما قبله قيل وهذا الاحتمال أبلغ في مدحهن لأنهن متقيات وهو صحيح لو أن الآية وردت للمدح لكنها لم ترد لذلك بل المراد منها داومهن على التقوى
قال المسألة الثانية عشر يجوز حذف جواب الشرط إذا كان في الكلام ما يدل عليه إلى آخرها قلت ما قاله من جواز حذف جواب الشرط إذا دل عليه الدليل صحيح إذا لم يصح أن يكون الجواب فيما بعده من الكلام المنطوق به فإن الحذف في الكتاب العزيز لا يدعى إلا لضرورة وما قاله من أن الماضي لا يعلق على المستقبل صحيح وهو الموجب لتقدير المحذوف والله أعلم
المسألة الثانية عشر
إذا لم يصح جعل ما بعد الشرط من الكلام المنطوق به جوابا لكونه ماضيا مثلا والماضي لا يعلق على المستقبل كان الجواب محذوفا والمذكور دليله كما في قوله تعالى وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك أي وإن يكذبوك فتسل فقد كذبت رسل من قبلك فتكذيب من قبله سبب لتسليته وقائم مقامه ونظائره كثيرة في كتاب الله تعالى