فهرس الكتاب

الصفحة 1383 من 1752

والثاني أن الجمع العظيم من الفسقة يحصل الظن أكثر من الشاهدين وهو غير معتبر فعلم أنها تعبد لا يدخلها الاجتهاد وكذلك الجمع من النساء والصبيان إذا كثروا والثالث أنه لو اعتبرت زيادة العدالة وهي صفة لاعتبرت زيادة العدد وهي بينات معتبرة إجماعا فيكون اعتبارها أولى من الصفة والعدد غير معتبر فالصفة غير معتبرة وذلك لأن لنا وجهين الأول أن البينة إنما اعتبرت لما تثيره من الظن والظن في الأعدل أقوى لأن مقيم الأعدل أقرب للصدق فيكون هو المعتبر لقول رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أمرت أن أحكم بالظاهر فيقدم حينئذ كأخبار الآحاد إذا رجح أحدهما

والثاني أن الاحتياط مطلوب في الشهادة أكثر من الرواية دون الشهادة فإذا كان الاحتياط

مطلوبا أكثر في الشهادة وجب أن لا يعدل عن الأعدل والظن أقوى فيها قياسا على الخبر بطريق الأولى والمدرك في هذا الوجه الاحتياط وفي الوجه الأول الجامع إنما هو الظن وإذا اختلفت الجوامع في القياسات تعددت وأما الوجوه التي احتجوا بها فالجواب عن الأول أن وصف العدالة مطلوب في الشهادة وهو موكول إلى اجتهادنا وهو يتزايد في نفسه فما رجحنا في موطن تقدير وإنما رجحنا في موطن اجتهاد

وعن الثاني إنا لا ندعي أن الظن يعتبر كيف كان بل ندعي أن مزيد الظن معتبر في الترجيح بعد حصول أصل معتبر ألا ترى أن قرائن الأحوال لا تثبت بها الأحكام والفتاوى وإن حصلت ظنا أكثر من البينات والأقيسة وأخبار الآحاد لأن الشرع لم يجعلها مدركا للفتوى والقضاء وأن الأخبار والأقيسة لما جعلت مدركا للفتيا دخلها الترجيح فكذا هنا أصل البينة معتبر بعد العدالة والشروط المخصوصة فاعتبر فيها الترجيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت