مجمع على اعتبارها لفوتها كشهادة الإنسان لنفسه وكشهادة الأب لابنه والأم لابنها وبالعكس فقد ذهب شريح وأبو ثور وداود إلى أن شهادة الأب لابنه تقبل فضلا عمن سواه إذا كان الأب عدلا لوجهين الأول قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين فإن الأمر بالشيء يقتضي إجراء المأمور إلا ما خصصه الإجماع من شهادة المرء لنفسه الثاني إن رد الشهادة بالجملة إنما هو لموضع اتهام الكذب وهذه التهمة إنما اعتملها الشرع في الفاسق ومنع إعمالها في العادل فلا تجتمع العدالة مع التهمة والقسم الثاني مجمع على إلغائها لخفتها كشهادة الإنسان لرجل من قبيلته قال في البداية ومنه شهادة الأخ لأخيه ما لم يدفع بذلك عن نفسه عارا على ما قال مالك وما لم يكن منقطعا إلى أخيه يناله بره وصلته فقد اتفقوا على إسقاط التهمة فيها ما عدا الأوزاعي فإنه قال لا يجوز ومفاد كلام الأصل أن التهمة فيها تلغى عند أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل وتعتبر عندنا مطلقا وسلمه ابن الشاط فانظر ذلك والقسم الثالث مختلف فيها هل تلحق بالرتبة العليا فتمنع أو بالرتبة الدنيا فلا تمنع ومن أمثلته شهادة الزوجين أحدهما للآخر فإن مالكا وأبا حنيفة وابن حنبل ردوها وأجازها الشافعي وأبو ثور والحسن وقال ابن أبي ليلى تقبل شهادة الزوج لزوجتيه ولا تقبل شهادتها له وبه قال النخعي ومنها شهادة الشاهد لصديقه الملاطف فترد عندنا وتقبل عند أبي حنيفة والشافعي وابن حنبل ومنها شهادة العدو على عدوه فقال أبو حنيفة تقبل مطلقا وقال مالك لا تقبل مطلقا وقال الشافعي لا تقبل إلا أن تكون في الدين
لنا وجوه
سقط تكون في الدين لنا وجوه
الأول قوله عليه الصلاة والسلام
لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين
الثاني ما خرجه أبو داود من قوله {صلى الله عليه وسلم}